ما أعظمك يا شعب إيران بقلم علي خيرالله شريف لا أعلم من أين أبدأ في وصف شعب إيران العظيم، الفريد من نوعه بوعيه وقوته ونشاطه

عاجل

الفئة

shadow
ما أعظمك يا شعب إيران

بقلم علي خيرالله شريف

لا أعلم من أين أبدأ في وصف شعب إيران العظيم، الفريد من نوعه بوعيه وقوته ونشاطه وثباته، وبتصميمه على الدفاع عن أرضه وكرامته. بكلمة مختصرة هو شعب يصنع التاريخ.
يكاد الـمُشاهد لا يرى الأرض من كثافة البشر. كُلُّهُم حاضرون في الساحات، رغم الشتاء والثلوج والأمطار وأمزجة السماء المختلفة تماماً عن أمزجة ذلك الرئيس النرجسي المتكبر المتغطرس الفاجر الفاسد آكل لحوم البشر.
حضروا للدفاع عن بلادهم وعن جمهوريتهم وكرامتهم وثورتهم التي بذلوا الـمُهَجَ لحمايتها وصونها وتطويرها، ضد نزواته ونزوات الصهيونية وفسادها في الأرض.
ما أعظمهم عصبةً واحدة، وعروةً وثقى، متكاتفين متعاضدين، يقفون سداً منيعاً بوجه أعتى عتاة الأرض. حَضَروا بِكِبارِهِم وصِغارِهِم وشيبهم وشبانهم ورجالهم ونسائهم، في مشهدٍ لم نرَ مثيلاً له إلا في اليمن وفي أمواج البحر.

صَدَحَت حناجرهم بالموت لأمريكا المارقة المعربدة بمصائر الشعوبِ وأمن الناس والبشر. يلَوِّحون بعلمهم التوحيدي لله والأمة دون توقف، وبأعلام الدول التي تشاركهم الدفاع عن شرف الأمة؛ العراق ولبنان وفلسطين ويمن الحكمة والإيمان. يعتمرون فوق رؤوسهم القرآن وأناشيد ثورة الإمام الخميني، ونشيد حزب الله، والصرخة البدرية اليمنية. فتُجيبُهُم سواعد الأبطال على الثغور، تدكُّ حصون أمريكا وإسرائيل وحلفائهما، وطائراتهم وحاملاتهم وسُفُنِهم وقواعدهم وتجمعاتهم على أرض دُوَلِ الغدر والخيانة في الجوار وخلف البحار. حتى سحقوا هيبتَهم مع وحلِ الأرض وطحالبِ البحر وغبار الفضاء.

منذ اليوم الأول للعدوان، ولغاية اليوم، ملايين الإيرانيين يَصِلون الليل بالنهار، ويتلون دعاء الثغور. يتحدُّون الغارات الغادرة. يزغردون أهازيج النصر، ويعزفون الأناشيد الثورية؛ فارسية عربية لاتينية عالمية... نعم كل هذا لأن الثورة ضد أمريكا يجب أن تكون عالمية، إن أردنا أن نُنقذ البشرية من قذارتها وعنصريتها وعجرفتها وشذوذها وإجرامها وفسادها.
يرتدون أكفانهم من أجل الخلود، خلود الوطن والثورة وعزة الأمة. طلبوا التطوُّعَ للقتال فطمأنتهم سلطاتُهُم بأن أبناءهم هم سادة الميدان وأسودُ الوغى، يقصمون ظهر العدو.

شعبٌ عنيدٌ لا يرضى الخضوع، يُصِرُّ على الانتقام لقائده وبلده وحضارته ومدارسه وجامعاته ومصانعه التي بناها بدمعٍ العين وعرقٍ الجبين وسهر الليالي. يصِرُّ على الانتقام لفتياتِ مدرسة ميناب، ولممرضات وممرضين المستشفيات، ولِكُلِّ طفلٍ إيرانيٍّ غدرت به إسرائيل لأنه ليس صهيونياً، ولأنه طفل إيرانيٌّ قد تربَّى على حُبِّ فلسطين، ورضع حُبِّ الخميني إلى يوم الدين.

أخبرني أحد الأعزاء عن إيراني معارض في المهجر، قال أنه من أجل إيران نسي كل معارضته، وانضوى تحت لواء الولي الفقيه للدفاع المُقَدَّس عن كل حبة تراب من وطنه. لم يِعُد يوجد في إيران معارض، فَكُلُّهُم موالاة للوطن. ذابت خلافاتهم، وتلاشت أحقادهم البَينِيَّة. فما أجمل الوحدة الوطنية الحقيقية، وما أعظم الفداء من أجلها دون وشاية ولا استعانة بِغَريب ولا بخِّ سموم وحبك مؤامرات.

أشعل الشعب الإيراني ثورتَه مجدداً، نعم نفس الثورة التي انطلقت منذ 47 سنة ضد أمريكا، تتجدد اليوم فتهزم أمريكا مجدداً. والواحد القهار الذي نصرهم في شباط 1979 ونصرهم في صحراء طبس، سينصرهم مجدداً، لأنه يعرف أنهم عين الصدق ودرع الأمة، ولن يتوقفوا قبل تنظيف غرب آسيا من هؤلاء المفسدين السارقين المحتلين.

هذا الشعب لن يُهزَم... بإرادته الفولاذية وعزيمته الحيدرية التي تفلُّ الحديد، وبولائه للوطنِ وتعاليه على الصغائر، وبشموخه التاريخي الأصيل.

هذا الشعب لن يُهزَم، بل، بذوبانهِ في القرآن وفي الولاء لله، سيصنع النصر تلوَ النصر، على كل طُغاة الأرض الإبستينيين الشاذين، مغتصِبي القاصرات، السفاحين آكلي لحوم البشر. وسيبقى مُلهِماً لأحرار العالم، ومدافعاً حقيقياً عن مستضعفيه، ومُتَصَدِّياً لكل أنواع البلطجة والتشبيح و"الزعرنة" التي تقوم بها أمريكا وربيبتها إسرا-ئيل وحلفائهما الغربيين المتوحشِّين تجاه شعوب العالم.

مساء الأحد 29 آذار 2026

الناشر

Hamza Aafara
Hamza Aafara

shadow

أخبار ذات صلة