*بقلم الإعلامي علي أحمد مدير موقع صدى فور برس*
*في لحظة يتعرض فيها لبنان لاعتداءات متواصلة من قبل إسرائيل، كان يفترض بالحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام أن تتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا لحماية البلاد* وفرض حضورها في أي مسار دولي لوقف إطلاق النار. لكن ما يظهر على أرض الواقع هو العكس تمامًا: غياب واضح للمبادرة السياسية، فيما لبنان يُترك خارج أي معادلة جدية لوقف الحرب.
كان بإمكان الحكومة أن تبادر إلى *فتح قنوات تواصل مع باكستان لمتابعة إدراج لبنان ضمن أي مبادرة لوقف إطلاق النار*، وأن تتحرك عبر قنوات دبلوماسية مع إيران والولايات المتحدة لنقل موقف لبناني واضح يطالب بوقف الحرب وعدم استثناء لبنان من أي تفاهم دولي. غير أن هذا الحراك لم يظهر بالقدر الذي يوازي خطورة المرحلة.
المفارقة أن دولًا بعيدة جغرافيًا مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وأستراليا طالبت بإدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار، بينما بقي الصوت اللبناني الرسمي أقل حضورًا مما ينتظره اللبنانيون في ظرف كهذا.
*وفي خضم هذا المشهد، يثير القرار المتعلق بطرح مسألة حصر السلاح في بيروت أسئلة سياسية حساسة. فبيروت مدينة مدنية مكتظة بالسكان، وأي خطاب يُطرح في زمن الحرب حول هذا العنوان قد يُساء تفسيره أو استخدامه لتبرير استهداف مناطق مدنية، وهو أمر يخشاه اللبنانيون في ظل التصعيد القائم.*
لبنان اليوم يحتاج إلى حضور سياسي ودبلوماسي قوي يضع حماية المدنيين في صدارة الأولويات، ويمنع أي ذريعة يمكن أن تُستغل لتوسيع دائرة الاعتداءات. فالدولة في زمن الحرب تُقاس بقدرتها على حماية شعبها والدفاع عن سيادتها، لا بمدى قدرتها على الاكتفاء بردود الفعل.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الذي يتردد في الشارع اللبناني: *هل ستتحول الحكومة إلى لاعب فعلي في معركة حماية لبنان، أم سيبقى البلد يواجه أخطر لحظاته فيما السلطة تتحرك بخطوات أبطأ من حجم الخطر؟*





