بنت جبيل 2026: العصية على الغزاة الأربعاء,2026/04/15 1:13 صباحًا *حسن حردان* عادت مدينة بنت جبيل، عاصمة المقاومة ورمز الصمو

عاجل

الفئة

shadow
بنت جبيل 2026: العصية على الغزاة
الأربعاء,2026/04/15 1:13 صباحًا

*حسن حردان*

عادت مدينة بنت جبيل، عاصمة المقاومة ورمز الصمود في الجنوب اللبناني، لتتصدّر عناوين الصحف العبرية كساحة لمعركة “كسر عظم” هي الأعنف منذ عقود. ففي نيسان 2026، يجد جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه أمام معضلة تاريخية متجددة؛ فبينما تحاول قيادته العسكرية تسويق فكرة “تطويق المدينة” وإسقاط رمزيتها المرتبطة بخطاب “بيت العنكبوت” عام 2000 وهزيمة عام 2006، تشير الوقائع الميدانية والتحليلات العميقة إلى أنّ المدينة تتحوّل مرة أخرى إلى “فخ استنزاف” يبتلع قوات النخبة الصهيونية.
أولاً: الرهان على محو الهزيمة يصطدم بتكتيكات المقاومة الذكية…
تتعامل الأوساط العسكرية في تل أبيب مع بنت جبيل كهدف لا يتجزأ من العملية التي أطلق عليها وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس “المحراث الفضي”. الهدف المعلن هو بسط السيطرة الكاملة على المنطقة الحدودية، لكن الهدف الضمني والأعمق هو تحقيق “انتصار معنوي” يمحو الهزيمة التي تجرّعتها “إسرائيل” في هذه المدينة بالذات عام 2006. إلا أنّ هذا الرهان النفسي يصطدم اليوم بتكتيكات المقاومة الذكية في شنّ حرب استنزاف ضدّ قوات العدو، حيث تحوّلت أحياء المدينة وأسواقها القديمة إلى “ثقب أسود” يستنزف الفرقة 98 وقوات الكوماندوز.
ثانياً: الحذر والقلق من الغرق في مستنقع المدينة..
تعكس الصحافة الإسرائيلية حالة من الانقسام في قراءة المشهد؛ فبينما تنقل صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن القادة العسكريين مزاعم حول التقدّم في “تطهير” المباني، تحذر صحف أخرى مثل “هآرتس” من “الغرق” في مستنقع بنت جبيل. وتتحدث التقارير عن تحديات غير مسبوقة تواجه جنود النخبة، بدءاً من “الكمائن الجوالة” والأنفاق الهجومية، وصولاً إلى الاستخدام المكثف للطائرات الانتحارية الصغيرة، التي أفقدت الدروع الإسرائيلية ميزتها التقليدية داخل بيئة المدن المعقدة.
ثالثاً: سيناريو الاستنزاف، بين الاستمرار والانكسار
إنّ نجاح المقاومة في تحويل بنت جبيل إلى ساحة استنزاف يضع جيش الاحتلال أمام خيارات وجودية في هذه الحرب:
تآكل النخبة: الاستمرار في محاولة السيطرة على المدينة يعني خسارة العناصر البشرية الأكثر تدريباً، وهو استنزاف لا تستطيع “إسرائيل” تحمّله طويلاً في حرب ممتدة.
شلل الاندفاع البري: طالما ظلّت بنت جبيل “عصية”، فإنّ أيّ محاولة للتقدّم نحو نقاط أبعد ستظلّ مهدّدة بقطع خطوط الإمداد أو المحاصرة من الخلف، مما يجعل المدينة “القفل” الذي يغلق باب الحسم البري أمام الاحتلال.
الهزيمة السياسية: العجز عن إسقاط المدينة سيُترجَم في أروقة المفاوضات الدولية كضعف ميداني، مما يجبر حكومة الاحتلال على خفض سقف مطالبها والقبول بتسويات لا تحقق أهدافها الاستراتيجية.
بناء على ما تقدّم فإنّ ما يجري في بنت جبيل اليوم ليس مجرد اشتباك حدودي، بل هو اختبار لإرادة البقاء أمام آلة الدمار. إذا كان عام 2006 قد كرّس المدينة كعقدة نفسية لجنود الاحتلال، فإنّ عام 2026 يثبت أنّ التطور التكنولوجي الإسرائيلي يظلّ عاجزاً أمام إبداع المقاومة في استغلال الجغرافيا والتحصينات.
بنت جبيل اليوم لا تدافع عن حدودها فحسب، بل تسقط مشروع “الحزام الأمني” وتؤكد أنّ “المستنقع” الذي يخشاه قادة العدو قد بدأ بالفعل من شوارع هذه المدينة التي أبت أن تنكسر، لتبقى محطة ثابتة في سجل الهزائم الإسرائيلية المتكررة على أرض الجنوب اللبناني… وقلعة المقاومة وحصنها، والشاهدة دوماً على هزيمة قوات النخبة الصهيونية، وعلى انّ “إسرائيل” إنما هي “أوهن من بيت العنكبوت”.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة