*بقلم الدكتور يوسف صقر*
حاز ضباط ورتباء وأفراد جهاز أمن الدولة على ثقة الشارع اللبناني بسبب الإنجازات الأمنية والصحية والإدارية التي تركت انطباعاً إيجابياً عند عموم الناس، ومع بداية العدوان الصهيوني على لبنان بشكل عام والجنوب بشكل خاص، سارعت القيادة إلى مسك العصى من الوسط، فمن جهة هم مساعدة السكان واستتباب الأمن في المناطق الجنوبية، ومن جهة أخرى هم المحافظة على أرواح العاملين على الأرض التابعين لجهاز أمن الدولة بسبب خرائط الإخلاء التي كان يرسلها العدو الإسرائيلي للمناطق والقرى اللبنانية،
لذلك عمدت القيادة إلى اعادت تشكيل سريع لنحو 124 ضابط وعنصر من جهاز أمن الدولة كانت خدمتهم في جنوب لبنان منذ بداية الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، وتم تشكيلهم إلى مناطق أكثر أمنا لمتابعة عملهم الأمني، لكن بعض الضباط والرتباء والعناصر أصروا على البقاء في مركز النبطية، على مسؤوليتهم الشخصية، بسبب تواجد عائلتهم في بلدات قريبة من مركز خدمتهم في سرايا النبطية. وعندما قصفت الطائرات الإسرائيلية الأبنية المحيطة بسرايا النبطية في يوم الجمعة 10 نيسان أدى إلى استشهاد 13 عنصر من جهاز أمن الدولة كانوا يجلسون في خارج السرايا، لدرجة أن الضابط المسؤول المداوم في مكتبه لم يتعرض للأذى، ومحاولة الربط بين استشهاد عناصر أمن الدولة ووشاية أحد عناصر جهاز أمن الدولة (أ.ع) الموقوف لدى مخابرات الجيش غير دقيقة.
لم يصدر عن قيادة جهاز أمن الدولة أي بيان لتوضيح ما حصل وذلك للمحافظة على سرية العمل الأمني والتحريات والمراقبة والرصد التي دأب من خلالها الجهاز الفني والمراكز الامنية على ملاحقة المتورطين والمخليين بالأمن، مما يتيح للمطلوبين التحرك بأريحية بسبب خلو المراكز الأمنية لجهاز أمن الدولة، لذلك التزم قيادة جهاز أمن الدولة الصمت، واستمروا بالعمل الأمني رغم الخسارة الكبيرة التي لحقت في عديد هذا الجهاز الامني.
استباق التحقيق حكمٌ بغير طريق، يجب انتظار التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية مع الموقوف ( أ.ع)، وعدم التسرع في إطلاق الأحكام قبل اكتمال التحقيقات.


