*كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض خلال الاحتفال التأبيني الذي أقامته سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية

عاجل

الفئة

shadow
*كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض خلال الاحتفال التأبيني الذي أقامته سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان لإمام الأمة ومرجعها العظيم القائد السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره):*

هي المسيرة المباركة التي يمضي قادتها شهداء، وحيث الشهادة هي المصداق الذي يطابق الفعل بالقول، وحيث لا يليق بهذا العمر المفعم بالعطاء والتضحيات والجهاد والرشد والحكمة الا أن يتوَّج بهذه الخاتمة وبهذا الاصطفاء الإلهي شهيداً، يمضي هؤلاء القادة إلى مجدهم ونمضي معهم على دربهم وقيمهم وأهدافهم وتعاليمهم.

لم يقاتل هؤلاء بأبناء الآخرين، لم يركنوا في بروجٍ عاجية، ولم تُثنَ لهم وسادة الرخاء والاسترخاء، بل قاتلوا كجنودٍ في المواقع الأمامية وعاشوا شظف العيش، وتحسسوا آلام الجرحى ومعاناة الفقراء، تعرف حواسهم جيداً رائحة البارود وملمس التراب وأثر الجراح على الأجساد، ورغم سمو المناصب ووطأة المسؤوليات وقدسية المقام، وضع قادتنا أنفسهم في فوهة المخاطر، لا يلوون على شيء، لأن الله أنزل سكينته على قلوبهم الطاهرة، من سيد شهداء الأمة الكبير الحاضر سماحة السيد حسن نصر الله قدس سره الشريف، إلى إمام الأمة ووليها وقائدها الإمام الخامنئي سلام الله عليه، إلى كل الشهداء الأخرين، وما أكثرهم، هذه هي سيرهم العطرة التي نعتز بها وننتمي إلها، من الإمام الخامنئي الشهيد، العبد الصالح الحكيم السموح المتبصِّر المتنوّر المصلح العطوف والشجاع والمجدد، رجل الدولة والثورة ورجل الانفتاح والأصالة، ورجل الفكر والسياسة رجل العدالة والتقوى، إلى الإمام السيد مجتبى ولياً فقيهاً ومرشداً وقائداً دام ظله الشريف، الذي رأينا أثر قيادته قولاً وفعلاً، في الحرب الدائرة، ثباتاً وقدرة وحكمة ورشداً.

نحن ننتمي إلى هذا الخط وهذه المدرسة بكل اعتزاز وقناعة، ونتمسّك بهذا الانتماء تمسكنا بقيم الدين الحنيف وانحيازا لمنطق العدل ورفضاً للظلم وإيماناً بقيمة الانسان وكرامته وحرية الشعوب وحق تقرير المصير في زمن الطاغوت والهيمنة والانحطاط وازدواجية القيم السياسية واخلاقية.

ما هو الذنب أو الجريمة أو الخطأ الذي اقترفته الجمهورية الإسلامية، ولماذا هي تُحارب من قبل أميركا وإسرائيل، ولماذا هي تُخاصم من قبل حلفاء أميركا، ونحن نعتقد أن الأمر ليس غامضاً أو يدعو للشبهة والالتباس، لأن إيران دعمت حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه المحتلة واعتبرت الكيان الصهيوني كياناً غاصباً مصطنعاً وغير شرعي، ولأن إيران اتخذت من مواجهة الامبريالية الأميركية التي تهيمن على النظام الدولي وتعيث فيه فساداً وتسلطاً وتحمي وتدعم الكيان الصهيوني، عقيدة سياسية لها، وإيران التي هبت لمناصرة كل شعب مضطهد أو مظلوم أو محتلة أرضه، وإيران التي رفعت شعار الوحدة الإسلامية ووحدة المستضعفين، وإيران التي دعت مراراً وتكراراً إلى نظام أمني إقليمي تتعاون فيه الدول العربية والإسلامية في إدارة مصالحهم وأرضهم، فهذه هي إيران التي نعتز بالتحالف معها، وهذه هي إيران التي تحاربها إسرائيل وأميركا وحلفائهما.

نحن نعتز بالعلاقة الدينية والسياسية مع إيران، لأن إيران هذه هي قيمة استثنائية وأخلاقية في نظام العلاقات الدولية، ويكفي إيران مجداً وفخراً، أنها تخوض حربا ضد أعتى قوة عالمية، بكل ثبات وجرأة وإقدام، وقد تمكنت من أن تحقق توازنا مشهوداً، أظهر حدود الاستخدام المفرط للقوة في إخضاع الشعوب، وكشف نقاط ضعف العدو ومهّد لمرحلة جديدة في التوازنات الدولية.

إن انتمائنا إلى هذا الخط وتحالفنا مع إيران لا يتناقض مع انتمائنا الوطني ولا اعتزازنا بالهوية اللبنانية ولا بإيماننا بهذا الوطن وطناً نهائياً لجميع أبنائه ولا يتعارض مع إيماننا العميق بالعيش المشترك وبوحدة اللبنانيين وأهمية استقرار لبنان وضرورة تقدمه وازدهاره، لكن دعونا أولاً نحرره ونصون سيادته ونعيد بنائه كمدخل إلى استقراره وتعافيه.

نحن لا نريد صراعاً مع السلطة التي نختلف معها اختلافاً عميقاً، لأن هذه السلطة اختارت التفاهم مع العدو والانقسام في الداخل، ونحن ندعو السلطة إلى مراجعة حساباتها، لأن سياسة التنازلات المجانية لم يقابلها الإسرائيلي إلا بالمزيد من التصعيد والتشدد والاعتداءات، وإن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، غير مبرر إلا إذا كان بالخلفية غير المعلنة للسلطة ملاقاة الإسرائيلي بدعوته إلى اتفاقية سلام والتطبيع، أما إذا كان الهدف الانسحاب الاسرائيلي وعودة سكان القرى إلى المنطقة الحدودية، وإدخال الجنوب في وضعية هدوء واستقرار، فإن هذا يحتاج إلى موقف وطني موحّد، يستند إلى مفاوضات غير مباشرة، ذات طابع عسكري تقني، وفي هذه الحال، ستجدنا السلطة بانتظارها، للتفاهم والتعاون لتحقيق الأهداف الوطنية في مرحلة الحرب وما بعدها.

نحن ندعو السلطة في لبنان، إلى أن لا تقلق من الموقف الإيراني الذي يريد أن يدافع عن لبنان لأن الدور الإيراني في مسار إسلام أباد، في حال نجاحه، سيكون عاملاً أساسياً وضاغطاً، لا غنى عنه، لفرض الانسحاب على العدو، وتسهيل مسار المعالجة في لبنان.

إن هذه السلطة تتعاطى ببرودة وقلة اكتراث، مع حرب الإبادة والتدمير التي يقوم بها العدو لكل المنطقة الحدودية بعمق يقارب العشر كيلومترات، وهي تركز اهتماماتها على قضايا أقل أهمية في اتصالاتها وحساباتها ومواقفها، في وقت لا تبدي اهتماماً يُذكر لهذا الأمر، وعليه، فإن التعاطي المسؤول يستدعي من هذه السلطة أن توقف التجاوب مع أي خطوة أو مسار، ما لم تُقف حرب التدمير هذه.

في الختام، نقول للجمهورية الإسلامية قيادة ومسؤولين وشعباً، شكراً على كل هذا التاريخ المشرّف والمواقف الداعمة والتضحيات العظيمة ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني ودورها الحاسم في العمل على وقف إطلاق النار في لبنان.

الناشر

Hamza Aafara
Hamza Aafara

shadow

أخبار ذات صلة