(د. هاني سليمان)
تسرعت السلطة في لبنان بوضع اوراقها كافة في يد الإدارة الامريكية ، في خطوة يمكن القول معها انها ليست واقعيه ، ان لم نقل انها ليست وطنية بمعنى افتقارها للاجماع اللبناني .
كان الاجدر بها ان تعود الى الماضي القريب للصراع العربي الإسرائيلي والمفاوضات الخائبة الحاصلة بشأن هذا الصراع ، والتي كانت نتيجتها ربحا صافيا للعدو الصهيوني .
أ - الى مفاوضات كمب ديفيد التي أخرجت اكبر دولة عربية من دائرة التأثر في مجرى هذا الصراع التاريخي ، والذي نشهد تداعياته المقيتة بغياب قطب الرحى العربي ، أعني مصر الكنانة .
ب – الى اتفاقية أوسلو سنة 1993 مع السلطة الفلسطينيه حيث قال رئيس وزراء العدو آرييل شارون الذي تولى السلطة بعد الاتفاق ان سلطة الكيان فاوضت الفلسطينيين سنتين فأعطتهم الحكم الذاتي . " ولو كنت في السلطة آنذاك لفاوضتهم عشرين سنة دون ان اعطيهم شيئا " .
ج – الى اتفاقية 17 أيار حيث الإذعان للمحتل خطيئة وطنية ، جرى محوها وغسل عارها بانتفاضة 6 شباط 1984 الشهيرة .
تكمن مشكلة السلطات المتعاقبة في لبنان في أن سلوكها هو أسير اللحظة ، ولا تدور الإ في الدائرة المفروضة عليها .
يذهب لبنان الرسمي الى " مفاوضات " هي اقرب الى عقد اذعان ، يفرضه احتلال للأراضي وتدمير ما عليها ، دون أوراق يحملها ، ودون ضمانات يركن اليها وحتى دون تطمينات شفهية يحصل عليها .
في خطابه الأخير ذي النبرة العالية كانت المسيرات فوق رمز السيادة الوطنية ، وهو القصر الجمهوري تصم اذان اللبنانيين ، ليته طلب من الرئيس ترامب وقفها في ذلك الوقت ، ليتسنى لهم سماع الخطاب بصورة واضحة .
نحن هنا لسنا في معرض التشكيك بصدق نوايا رئيس الجمهورية تجـــاه بلـــده وشعبه ، لكننا في معرض التشكيك - بل اليقين – بانه يركب مركبا خطيرا في بحر هائج سيصطدم بصخور العنجهية الصهيونية .
تذكر فخامة الرئيس ان قرارا بهذا الحـجم ومن هذا النوع يتطلب اجماعا وطنيا واسعا ، تحتاجه ولم تحصل عليه ، وباعتقادي انك لن تحصل عليه ، لأن بغيابه تكون الصيغة والكيان معرضان للخطر الكبير، وانتم " أجل من ان تدل ".
لا نريد ان يذكر التاريخ ان مندوب لبنان عاد من واشنطن وعلى يديه دماء الشهداء المسفوكة بيد المجرم بيامين نتنياهو .
فخامة الرئيس ارجو ان تتذكر ان الرئيس الراحل حافظ الأسد قال لوزيرة خارجية أمريكا مادلين اولبرايت ، ( اذا وقعــــــت على اتفـــــــــــاق مذل سيقتلني النادل الذي يقدم لنا الطعام ) .
فخامة الرئيس ، لا يصورن لك المستشارون و المحيطون بك و "النصحاء" ان فئة واحدة من اللبنانين وحدها ضد مبدأ المفاوضات المباشرة غير المتكافئة ، وفي ظل هذه الظروف بالذات فللبنانيين بأغلبيتهم مع اختلاف مبرراتهم موقف ، يقرب من الاجماع بهذا الخصوص .
فخامة الرئيس ، ارجو ان لا تثق بالإدارة الامريكية ، وفي حال العكس ، ارجو ان لا تثق بقدرتها او حتى برغبتها في لجم جنون بنيامين نتنياهو الذي اصبح النموذج الصارخ للوحشية المتعطشة للدماء والابادة على مستوى العالم .
وافضل ما أتذكره الان قول وزير خارجية اميركا الاسبق هنري كيسنجر ( ان العداء لامريكا هو مصيبة ، اما صداقتها فهي الكارثة بحد ذاتها ) .
الجميع يعلم ان مفاوضات إســـلام ابــــاد حول الضمانات والتعهدات المتبادلة تحصل اليوم خارج القاعة وخارج الصورة ، وما الصورة الا لإعلان نتائجها السلبية أو الايجابية ، ونحن اللبنانيون تواقون ، ومن حقنا أن نعرف ما هي الضمانات والتعهدات التي قدمها العدو للإنسحاب و عدم استباحة الأجواء والحدود ، والقبول بإعادة الاعمار و عودة الاسرى الى اهاليهم وشعبهم والنازحيين الى قراهم وبلداتهم .
ونسأل هل انسحب العدو من شبر واحد بعد وقف اطلاق النار في تشرين الثاني 2024 ، ام انه امعن في ما اعتاد عليه من احتلال و تدمير وتهجير .
فخامة الرئيس لقد جاء انتخابكم لسدة الرئاسة بما يشبه الاجماع الوطني في عملية دستورية داخلية ، أفلا يستحق وطننا تعميم ومراعاة هذه الحالة كضمان لوحدته وتحرير ارضه من الاحتلال .
انها ساعة الحقيقة ، ساعة الاعتراف بان تضحيات المقاومين واهلهم وبيئتهم هي رصيد ثمين بيد لبنان كل لبنان ، وبانها أقوى وانجح عوامل قوة لبنان ،وان التفريط بها هو خدمة مجانية للعدو ولمشاريعه بالاحتلال والاغتصاب .
والفت نظركم فخامة الرئيس ، الى ان الاجماع العربي على خطوة من هذا النوع هو ضرورة واجبة ، تماما كما هو الاجماع اللبناني الداخلي ، وليس في علمي ، وما يرشح من تصريحات ومواقف من عواصم الدول العربية وخاصة جمهورية مصر العربية و المملكة العربية السعودية ، انها توافق على خطوة بهذة الخطورة والحساسية ، فالتفرد من طرفكم سيؤدي الى الاستفراد بكم .
فخامة الرئيس صبرا ومهلا ولم العجلة ؟
ختاما حمى الله لبنان
مع الاحترام
الدكتور هاني سليمان





