الهدنة الأميركية: غطاءٌ دبلوماسي لحربٍ مفتوحة على لبنان

عاجل

الفئة

shadow
*بقلم الإعلامي علي أحمد – مدير موقع صدى فور برس*

لم تعد المسألة مجرّد خروقاتٍ عسكريةٍ هنا أو غارةٍ هناك، بل بات واضحًا أنّ ما يُدار في الجنوب اللبناني هو مشروعُ حربٍ متكامل تُشرف عليه الولايات المتحدة سياسيًا وعسكريًا واستخباراتيًا، فيما تُلبِس نفسها ثوب “الوسيط” و”الضامن” و”الراعي للتهدئة”.

أيُّ تهدئةٍ هذه، والسماء اللبنانية مشرّعةٌ للطائرات الإسرائيلية بأسلحةٍ أميركية، وبتنسيقٍ أميركي، وبصمتٍ دوليٍّ مُريب؟
وأيُّ وساطةٍ تلك التي يجلس أصحابها على طاولة التفاوض نهارًا، ثم يمنحون ليلًا الضوء الأخضر للاغتيال والتدمير وسفك الدماء؟

الولايات المتحدة التي تستضيف اللقاءات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، ليست طرفًا محايدًا كما تحاول أن تُقنع العالم، بل هي الشريك الكامل في العدوان، والراعي الأول لاستمرار الحرب، والمموّل السياسي والعسكري لكل ما يجري على الأرض.

*هم يعلمون.*
بل أكثر من ذلك… هم يُبلَّغون ويُنسَّق معهم، وتُرسم خطوط النار بما يتناسب مع حساباتهم ومصالحهم في المنطقة.
فالهدنة التي يتحدثون عنها ليست إلا إدارةً للنار، لا إطفاءً لها، ومحاولةً لضبط إيقاع الحرب لا إنهائها.

*في الجنوب اللبناني، لا تُقصف البيوت فقط، بل تُستهدف فكرة الأمان نفسها.*

*قرى تُمحى، عائلات تُهجَّر، وأطفالٌ يُنتشلون من تحت الركام*، فيما يقف “الوسيط الأميركي” ليتحدث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وكأن دم اللبنانيين خارج خرائط الإنسانية.

*المفارقة الأكثر قسوة* أن لبنان يفاوض بصدق، ويحاول حماية ما تبقى من استقراره، بينما الطرف الأميركي يتعامل مع المشهد بعقلية إدارة المصالح، لا بعقلية إيقاف المأساة.
يريدون حدودًا هادئة لإسرائيل، ولو احترق الجنوب كله.
ويريدون صورة “الراعي الدبلوماسي”، فيما أيديهم غارقةٌ حتى المعصم بدماء الأبرياء.

إن ما يجري اليوم يكشف حقيقة الدور الأميركي في المنطقة:
ليس وسيطًا بين طرفين، بل رأسُ الحربة السياسية للحرب، وشريكٌ مباشر في كل غارةٍ واغتيال ودمار.

*ومن حارة حريك إلى آخر قريةٍ جنوبية،* يدرك اللبنانيون أن الخطر لم يعد فقط في الطائرات التي تقصف، بل أيضًا في اللغة السياسية المخادعة التي تُسوّق للحرب على أنها “جهدٌ دبلوماسي”.

*التاريخ لن يذكر من جلسوا على طاولات التفاوض فقط،*
*بل سيسجل أيضًا من منح القاتل الغطاء،*
ومن حوّل الهدنة إلى ستارٍ لعدوانٍ مفتوح على وطنٍ ينزف.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة