*الحرب الأمريكية على العقيدة التي تقود السلاح!* *الدكتور نسيب حطيط* تخوض الولايات المتحدة والمنظومات المرتبطة بها ، حرباً ث

عاجل

الفئة

shadow
*الحرب الأمريكية على العقيدة التي تقود السلاح!*

*الدكتور نسيب حطيط*

تخوض الولايات المتحدة والمنظومات المرتبطة بها ، حرباً ثقافية وإعلامية وسياسية شاملة ضد أي عقيدة أو أيديولوجيا تحشد الشعوب والجماعات لمقاومة مشروعها، باعتبار أن العقيدة هي حجر الزاوية في صياغة الرأي العام والمفاهيم، وتوجيه العقيدة القتالية التي تحدد مسار الرصاص ضد المحتلين أو ضد حركات المقاومة أو الشعوب المطالبة بحقوقها. تسعى أمريكا عبر هذه المنظومات والمؤسسات الدولية التي تسيطر عليها، لتدجين العقائد وتسخيرها لخدمة مصالحها، كما حدث في حرف جوهر الإسلام واستغلاله لتشكيل الجماعات التكفيرية، التي استُخدمت كأداة في الصراعات الدولية والحروب ضد أنظمة وقوى معارضة، دون أن تُطلق رصاصة واحدة تجاه العدو الإسرائيلي، فقاتلت الاتحاد السوفيتي في أفغانستان والنظام الداعم للمقاومة في سوريا والعراق، وتهدد حركة مقاومة أو طائفة أو مذهب أو شخصية لا تزال ترفع شعار قتال المحتلين وتحرير فلسطين، لكنها لم تطلق رصاصة واحدة ضد العدو الإسرائيلي. لقد نجحت أمريكا في تفكيك الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية سلمياً عبر سياسة «البيروسترويكا»، مما أدى إلى تصحر الأيديولوجيا الشيوعية. وفي المقابل، برزت العقيدة الإسلامية -بشقيها الشيعي والسنّي المقاوم- كقوة استطاعت الصمود أمام التحالف الأمريكي الإسرائيلي على مدار أربعة عقود، ورغم الحصار والحروب والاغتيالات التي استهدفت قيادات هذا المحور، وفي مقدمتها اغتيال "المرشد الشهيد" والسيد الشهيد و"يحيى السنوار" و"إسماعيل هنية" و"سليماني" و"أبو مهدي المهندس" وأغلبية القيادات المركزية لمحور المقاومة، فقد فشلت الضغوط العسكرية والسياسية في كسر إرادتها، مما دفع أمريكا لتكثيف محاولات تدجين هذه العقيدة وتغيير جوهرها بعد أن أثبتت صلابتها في مواجهة كافة التحديات،خاصة ما تتعرض له المقاومة وطائفتها في لبنان لأول مرة منذ قرون.
تواجه أمريكا وإسرائيل وادواتهما ،مشكلة استثنائية مع العقيدة الإسلامية للشيعة التي لازالت صامدة ولا مؤشرات على تراجعها ،بإستنادها إلى ذخيرتها العقائدية "الحسينية الكربلائية" التي تدفعها نحو الاستشهاد بدل الاستسلام، وعلى ذخيرتها "المهدوية" التي تمنحها "إكسير الصمود" وانتظار الفرج مع الإمام المهدي، مما يعطيها الأمل بالنصر ويمنعها من اليأس والاستسلام النفسي والميداني، مما دفع أمريكا للعمل على استراتيجية ناعمة ،لقتل الفكر الحسيني والمهدوي عند الشيعة ،بهدف تدجين السلاح واستخدامه ،كسلاح إسلامي على المذهب الشيعي لضمه إلى السلاح الإسلامي المدجّن على المذهب السني في خدمة أمريكا وإسرائيل،حيث تشن أمريكا حربها على العقيدة الشيعية على عدة محاور وفق التالي:
- شيطنة العقيدة الشيعية وتصويرها بأنها عقيدة للقتل والإرهاب وأنها لا تحب الحياة!
- صناعة بعض المرجعيات وعلماء الدين والسياسيين والمثقفين الشيعة الذين يحاولون تحريف العقيدة من باب الحداثة أو الموضوعية أو الأمر الواقع!
- صناعة بعض قراء العزاء والرواديد والترويج لهم، والذين يستغلون العاطفة الدينية الصادقة للبيئة الشعبية لتسطيح الثورة الحسينية، فيطعنون العقيدة بسهام الخرافة أو الشرك الخفي _غير المقصود_.
- دعم بعض السياسيين المُخترقين وغير الكفوئين لتسلم القيادة السياسية للطائفة وليكونوا نواباً ووزراء وموظفين، وإبعاد الكفاءات.
- دعم منظومة من الإعلاميين ووسائل الإعلام والسياسيين والكتّاب، للتركيز على خطورة العقيدة الشيعية في المدارس والمجتمع الشيعي، وضرورة تغيير هذه الثقافة والعقيدة التي تصنع الشخصية الشيعية سياسياً وسلوكياً واجتماعياً وفي اللباس والتقاليد.
- إلغاء الحديث النبوي الشريف ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )واستبداله بشعار مصلحة الفرد او الجماعة او الدولة "أولاً" ،لتفتيت الأمة وتحطيم وحدتها،بالتلازم مع تزوير تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بما يخدم المشروع الأمريكي!
- هدم المساجد والحسينيات وكل مركز ثقافي وعبادي وحتى المقابر برمزيتها لمنع الناس من زيارة القبور _وفق الفتوى الإسرائيلية_ "لاقتلاع الناس من جذورها ومحو هويتها وذاكرتها.
إن الحرب الثقافية على العقيدة أخطر من الحرب العسكرية على السلاح؛ فالسلاح يمكن تعويضه بأيام وشهور إن تمت مصادرته أو تفجيره، أما العقيدة فإن تحريفها وتدجينها سيحتاج إلى أجيال وعقود وقرون لإعادة تقويمها وتخليصها من الشوائب، مما يستوجب انخراط علماء الدين الواعين والمثقفين والنخب الفكرية والإعلامية والأكاديمية في الحرب الدائرة الآن، وعدم حصرها بالميدان العسكري الذي يبدع المقاومون فيه ويسجلون الأساطير مع صمت غريب من أهل العلم والدين والثقافة والمعرفة ووقوفهم متفرجين وناقدين. فلنبادر جميعاً للقتال بالرصاص والقلم والرسم والصورة؛ لتحصين العقيدة وعدم تسليمها للغزاة وأذنابهم... فإن بقيت العقيدة لن يسقط السلاح المقاوم والشريف الذي سيحرر الأرض ويعيد أهلنا "المُبعدين" ويعيد إعمار ما دمّره الاحتلال...

الناشر

Hamza Aafara
Hamza Aafara

shadow

أخبار ذات صلة