*بقلم الدكتور يوسف صقر*
يعتبر الإعلام المرئي والمسموع في الدول الديمقراطية جزءاً من التوازن بين المجتمع والسلطة الأمنية، لكن توجد حدود قانونية تتعلق بالأمن، وسير العدالة، والخصوصية، وإلا تحول الإعلام من دوره في تكريس الوعي الاجتماعي إلى كارثة متنقلة تحرك أخطر كيمياء في العقل البشري.
شوهت أحدى وسائل الإعلام المرئي في لبنان عبر حلقات متعددة من برنامج مرئي، صورة عمل جهاز أمني، رغم الإنجازات المهمة التي دأب هذا الجهاز على تحقيقها في مدة زمنية قصيرة منذ تولى قائد جديد رئاسة هذا الجهاز، رغم قلة عدته وعديده بالنسبة للأجهزة الأمنية الأخرى في لبنان، ومن الطبيعي أن يحصل هفوات أو أخطاء في أي عمل يقدم عليه الإنسان. فنظرية العمل في حقل ألغام تنتج صفر أخطاء أثبتت فشلها عبر التاريخ، والعلاج لهذه الهفوات والأخطاء تكون من قبل المعنيين بالجهاز الأمني حيث يعمل على تفاديها قدر المستطاع في المستقبل، وليس سوءاً أن يضوي الإعلام على هذه الهفوات، لكن أن يتحول برنامج إعلام في حلقات متتالية على مهاجمة جهاز أمني والتشهير بضباطه وأفراده، وذكر أسماء ورتب، والتطرق إلى خصوصيات أمنية على الأغلب هي حدس وليست حقيقة، دون التطرق إلى إيجابيات إنجازات العمل الأمني المتراكم، فهذا من كوارث حرية الإعلام التي تمس سلبياً بالأمن القومي للبلاد، وتنشر الفوضى والكراهية في نفوس الشعب اللبناني، وتزيف الوعي، وتبث الشائعات، مما يؤدي إلى ردة فعل عكسية تهدد أمن ضباط وعناصر هذا الجهاز.
صحيح أن حرية الإعلام تندرج ضمن الحق في حرية الرأي والتعبير المنصوص عليها في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن بالمقابل فان حرية الإعلام ليست مطلق بل هي حق مقرون بمسؤوليات قانونية وأخلاقية، فحدود حرية الإعلام تقف عند حماية النظام العام، والأمن القومي، وكشف أسرار أمنية حيوية، فالعمل الإعلامي غير المسؤول والبعيد عن المهنية يمكن أن يساهم في أحداث فوضى بالمجتمع.
الجميع مع كشف مواطن الخلل والقصور في عمل الأجهزة الأمنية دون تحويل هذه الحرية إلى مادة إعلامية لساعات متعددة ينتقل فيها البرنامج من هدفه الأسمى وهو المراقبة إلى التشهير والحرتقة.



