*هكذا يُزيّف الإعلام اللبناني الواقع: تحليل مضمون عيّنة من "النهار" و"LBC"* *فاطمة سلامة* أولى ضحايا الحر ب هي الحقيقة. قو

عاجل

الفئة

shadow
*هكذا يُزيّف الإعلام اللبناني الواقع: تحليل مضمون عيّنة من "النهار" و"LBC"*

*فاطمة سلامة*

أولى ضحايا الحر ب هي الحقيقة. قول يُشاع في علوم الإعلام للإشارة إلى الحقيقة التي غالبًا ما تُشوّه أو تُخفى مع اندلاع الحروب. لماذا؟ لأنّه ببساطة ثمّة من يسعى للسيطرة على الرواية، وهذا ما تجهد إليه وسائل إعلامية كثيرة خلال الحروب، مستغلة دور الإعلام الذي لا يقتصر على نقل الخبر، بل يتعداه إلى تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام بما يخدم أجندات معيّنة. وعليه، يتم انتقاء المفردات "الخبيثة" و"الطيبة" بعناية، تمامًا كما يتم تسليط الضوء على أحداث دون غيرها، وتجاهل أخرى أكثر واقعية، وكما يتم ترتيب الأولويات وفق أجندات خاصة، وكل ذلك في سبيل "قولبة" الحقائق وتقديمها بصورة مختلفة عن جوهرها.

وفي الـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" الحالي على لبنان، برزت نماذج إعلامية لبنانية رفعت شعار "المهـنــية" و"الاستقلالية"، فيما كشفت مضامينها عن انحيازات واضحة وخيارات تحريرية تتقاطع بدرجات متفاوتة مع الرواية "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" والأميركية. ومن بين هذه الوسائل، تبرز جريدة "النهار" بوصفها نموذجًا يستحق التوقف عنده، خصوصًا في ضوء الخطاب الذي اعتمدته خلال تغطيتها للعــ.ـدوان، وطريقة مقاربتها للأحداث الميدانية والسياسية. وانطلاقًا من ذلك، عمدنا إلى تحليل مضمون تغطية صحيفة النهار للعــ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" على لبنان خلال الفترة الممتدة بين 23 و29 نيسان 2026، بهـ.ـدف تفكيك البنية الخطابية المستخدمة، والكشف عن آليات إنتاج السردية الإعلامية، وتقديم بعض الفاعلين السياسيين بوصفهم مصدر التهديد الأساسي، مقابل تهميش أو تبرير الـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" المباشر. كما تم تحليل عيّنة نشرتين لقناة "LBC" التي تدّعي المهـنــية لكنها في الواقع تعمل على حرف أنظار المشاهد عن القضايا الرئيسية الأساسية ومحاولة إلهائه وتزييف وعيه بحقيقة القضايا.

أولًا: تحليل عيّنة من صحيفة "النهار"

تاريخ العدد: 23 نيسان 2026

تغطية اسـ..ـتشهـ.ـاد الصحفية آمال خليل

في عددها الصادر بتاريخ 23 نيسان 2026، وتحت عنوان: "الصحافة تدفع الضريبة في تدهور ميداني عنيف... لبنان يطلب تمديد الهدنة في جولة واشنطن اليوم"، تناولت صحيفة "النهار" اسـ..ـتشهـ.ـاد الصحفية آمال خليل على إثر استـ..ـهداف "إســـ.ـرائـ.ـيـلي" في الجنوب اللبناني.

وجاء في النص: "على وقع "نصف حــ..ــرب ونصف هدنة" (...) اخترق تدهور ميداني واسع وعنيف (...) تمثلت في اسـ..ـتشهـ.ـاد (...) آمال خليل (...) في غـ..ـارة "إســـ.ـرائـ.ـيـلية" على بلدة الطيري".

منذ السطور الأولى لما جاء في الصحيفة، يتبدّى ميل واضح نحو استخدام لغة تُخفف من وضوح الفعل "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" المباشر، عبر توصيف ما جرى بأنه "تدهور ميداني واسع وعنيف" بدل تسميته بشكل صريح باعتباره عــ.ـدوانًا أو قصـ..ـفًا "إســـ.ـرائـ.ـيـليًا" استهـ.ـدف صحفيين. هذا النوع من الصياغة لا يبدو تفصيلًا لغويًا عابرًا، بل يعكس آلية خطابية تُعيد تقديم الحدث بوصفه نتيجة "تدهور" عام ومشترك، لا فعلًا عسـ..ـكريًا محدد المسؤولية.

ويزداد هذا المنحى وضوحًا مع تأخير ذكر "الغـ..ـارة الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" إلى نهاية الفقرة، الأمر الذي يساهم في تخفيف وقع المسؤولية المباشرة للاحـ.ـتلال "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي"، ويحوّل الجـ.ـريمة من استـ..ـهداف واضح إلى تفصيل يأتي لاحقًا ضمن سياق أوسع وأكثر ضبابية.

كما أن توصيف اسـ..ـتشهـ.ـاد آمال خليل بأنه "ضريبة دم صحافية" يجرّد الجـ.ـريمة من بعدها السياسي والقانوني المرتبط باستـ..ـهداف الصحفيين خلال الحروب، ويحوّلها إلى نتيجة جانبية ضمن مشهد ميداني عام، بما يخفف من مركزية الجهة المعتـ.ـدية في السردية المطروحة.

وفي استكمالها للتغطية نفسها، استخدمت الصحيفة تعبير "الاختراقات المتبادلة لوقف النار" لوصف ما يجري ميدانيًا في الجنوب، واضعةً حــ.ـزب الله و"إســـ.ـرائـ.ـيـل" في موقع متساوٍ من حيث مسؤولية التصـ..ـعيد، إذ جاء في النص :"تشير المعطيات الضاغطة في هذا السياق إلى الاكتفاء بالتمديد للهدنة النصفية، فيما تتصاعد في الجنوب يوميًا الاختراقات المتبادلة لوقف النار وتتواصل عــ..ــمـليات تدمـ..ـير وتجريف المنازل في المنطقة الحدودية المصنفة "إســـ.ـرائـ.ـيـليًا" تحت "الخط الأصفر"، وتتواصل في المقابل عــ..ــمـليات حــ.ـزب الله بإطلاق الصوا ريخ والمسيّرات".

ورغم إشارة النص إلى "عــ..ــمـليات تدمـ..ـير وتجريف المنازل" التي تنفذها "إســـ.ـرائـ.ـيـل" في المنطقة الحدودية، إلا أن هذه الإشارة جاءت مباشرة قبل الحديث عن "عــ..ــمـليات حــ.ـزب الله بإطلاق الصوا ريخ والمسيّرات"، في بناء لغوي يهـ.ـدف إلى خلق انطباع بوجود تماثل بين الطرفين، متجاهلًا الفارق الجوهري بين استـ..ـهداف البنية المدنية اللبنانية وبين العــ..ــمـليات العسـ..ـكرية التي تأتي في سياق المـ..ـواجهة.

هذا النوع من "التوازن الخطابي" لا ينتج حيادًا فعليًا بقدر ما يطمس الفوارق الأساسية بين المعتـ.ـدي والطرف الواقع تحت الـ.ـعـ.ـدوان، ويُعيد توزيع المسؤوليات بطريقة توحي بأن التصـ..ـعيد نتاج سلوك متبادل ومتساوٍ، لا نتيجة عــ.ـدوان "إســـ.ـرائـ.ـيـلي" مستمر على الأراضي اللبنانية. هذا التوازن في السرد قد يهـ.ـدف إلى إظهار الحيادية، لكنه قد يطمس الفارق في طبيعة وحجم الأفعال، خاصة أن تدمـ..ـير المنازل هو فعل عــ.ـدواني مباشر ضد المدنيين والبنية التحتية.

تمجيد الوساطة الأميركية

إلى جانب المقاربة الميدانية، برز في النص حضور لافت للدور الأميركي بوصفه عنصـ.ــر الإنقاذ الأساسي، إذ ركزت الصحيفة بصورة مكثفة على المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن، وعلى تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتباره عاملًا حاسمًا في منع انفجار الحر ب، إذ قالت الصحيفة: "(..) لن يشكّل العامل الضاغط بقوة للانتقال إلى المرحلة المفصلية التي يجسّدها المسار الدبلوماسي لئلا تنفجر الحر ب مجدداً وتخرج الأمور عن زمام الاتجاهات الحاسمة التي برزت مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وضع الملف اللبناني على طاولة أولويات إدارته. ولذا ستكتسب الاتجاهات الأميركية التي ستعلن في جولة اليوم أهمية لجهة تسريع المسار التفاوضي وعدم المراوحة في ظل هدنة هشة مرشحة للانهيار في أي لحظة".

هذا التقديم لا يكتفي بمنح الولايات المتحدة دور الوسيط، بل يكرّسها بوصفها الجهة القادرة وحدها على فرض الاستقرار، متجاهلًا في الوقت نفسه حقيقة الدعم الأميركي السياسي والعسـ..ـكري المستمر لـ"إســـ.ـرائـ.ـيـل" خلال الـ.ـعـ.ـدوان على لبنان. ومن خلال هذا الخطاب، تتحول واشنطن من شريك أساسي في دعم الاحـ.ـتلال إلى "راعٍ للسلام"، فيما يُعاد تقديم المفاوضات باعتبارها الخيار الوحيد الممكن، بما ينسجم بصورة واضحة مع السردية الأميركي-"الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" للصراع.

تاريخ العدد: 24 نيسان 2026

الرعاية الأميركية بوصفها "خلاصًا" سياسيًا

في عددها الصادر بتاريخ 24 نيسان 2026، وتحت عنوان: "دخول سعودي على خط المساعي للتهدئة والتفاوض..."، ركّزت "النهار" بصورة أساسية على المسار التفاوضي برعاية أميركية-سعودية، مقابل تراجع حضور الـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" الميداني.

فمنذ بداية النص، يبرز الخطاب الذي تتبناه الصحيفة تجاه الدورين الأميركي والسعودي بوصفهما عاملين إيجابيين يقودان لبنان نحو "التهدئة" و"الاستقرار"، في مقابل تصوير أي موقف معارض لهذا المسار بوصفه عائقًا أمام الحل، إذ كتبت الصحيفة: "أحدث خبر حضور ترامب للمحادثات (...) دوياً إيجابياً (...) كما أن رهان السلطة في الهدنة الممددة يستند إلى اختبار الضغط الأميركي الجدي لفرضها".

يحمل تعبير "دويًا إيجابيًا" دلالة تتجاوز الوصف الإخباري، إذ يعكس تبنّيًا ضمنيًا للدور الأميركي وتقديمه بوصفه عامل إنقاذ. وفي المقابل، تغيب أي مقاربة نقدية للدعم الأميركي لـ"إســـ.ـرائـ.ـيـل" خلال الـ.ـعـ.ـدوان.

المفاوضات كخيار وحيد

ويتبدّى الانحياز أيضًا في طريقة تقديم المسار التفاوضي باعتباره الطريق الطبيعي الوحيد أمام لبنان، كما في العبارة: "استراتيجية الخروج من الكارثة الحر بية إلى مسار المفاوضات الجوهرية الثنائية بين لبنان و"إســـ.ـرائـ.ـيـل"".

تختزل هذه الصياغة الأزمة اللبنانية في الحاجة إلى الانتقال نحو التفاوض، متجاهلة أن أصل "الكارثة الحر بية" هو الـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" المستمر، لا مجرد غياب المفاوضات. كما أن توصيف المفاوضات الثنائية بوصفها "المسار الجوهري" يمنحها شرعية سياسية كاملة، ويُعيد ترتيب الأولويات بطريقة تجعل وقف المـ..ـواجهة مرهونًا بالانخراط في الرؤية الأميركية للحل.

تغييب الـ.ـعـ.ـدوان وتكريس سردية "الهدنة"

وفي مقابل هذا الاحتفاء بالمسار التفاوضي، يغيب عن النص أي توصيف واضح للاعتـ.ـداءات "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" الجارية، رغم استمرار القصـ..ـف والخروقات الميدانية. فبدل التركيز على الاحـ.ـتلال بوصفه الطرف الذي يواصل التصـ..ـعيد، تنشغل التغطية بإبراز "الضغط الأميركي" و"الجهد السعودي" وضرورة إنجاح المفاوضات.

كما أن استخدام تعبيرات مثل: "تمديد الهدنة"، "تثبيت وقف النار"، "المظلة الأميركية للمسار التفاوضي"، يُنتج انطباعًا بأن الأزمة الأساسية تكمن في هشاشة التفاهمات السياسية، لا في استمرار الـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" نفسه. وهنا، تتحول اللغة الإعلامية إلى أداة لإعادة تعريف طبيعة "الصراع"، من "صراع" مرتبط بالاحـ.ـتلال والاعتـ.ـداءات العسـ..ـكرية إلى أزمة تفاوضية تحتاج إلى إدارة دولية.

تاريخ العدد: 25 نيسان 2026

تحميل حــ.ـزب الله مسؤولية الحر ب

وتحت عنوان: "ذكرى الانسحاب السوري على وقع مـ..ـواجهة إيران..."، كتبت الصحيفة: "مع أن معالم "عودة" الحر ب (...) لم تقف حائلًا دون الوقوف عند الذكرى الـ21 لانسحاب الجيش السوري (...) ويتمثّل "الإنجاز" في تقاطع لبناني-أميركي (...) الأمر الذي انتزع من إيران و"حــ.ـزب الله" (...) القدرة على "استباحة" لبنان دبلوماسياً (...)".

يُسلّط المقطع الضوء على ذكرى الانسحاب السوري بدلًا من التركيز على الاعتـ.ـداءات الإســـ.ـرائـ.ـيـلية المتكررة، ويربط بين الانسحاب السوري والوضع الراهن، وتستخدم مصطلحات ضد النفوذ الإيراني وحــ.ـزب الله لا يستخدمونها ضد "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" الذي يرتكب المـ ـجـ ـازر بحق اللبنانيين. ويُلاحظ هنا الانتقال من تغطية الـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" إلى استحضار ملف الوصاية السورية وربطه بإيران وحــ.ـزب الله، عبر مفردات ذات دلالات سلبية مثل "استباحة". كما يظهر تمجيد واضح للدور الأميركي، مقابل تقديم نفوذ حــ.ـزب الله وإيران بوصفه تهديدًا للسيادة اللبنانية.

وأضافت الصحيفة: "في غضون ذلك، بدا لبنان وكأنه يرزح تحت وقائع تنذر بانهيار الهدنة الهشّة الممددة وعودة الحر ب على الغارب من بواباتها الجنوبية المشرّعة على تصـ..ـعيد عسـ..ـكري وميداني عنيف، تتبادل فيه إســـ.ـرائـ.ـيـل و"حــ.ـزب الله" الإطاحة تماماً بوقف النار (...) أما معالم التصـ..ـعيد الميداني والخشية من الانزلاق السريع الحاصل إلى عودة الحر ب، فبرزت مع المواقف التي أعلنها نتنياهو من جهة، وتصـ..ـعيد حــ.ـزب الله لتهويله وتهـ..ـديداته للسلطة اللبنانية من جهة مقابلة. واعتبر نتنياهو أن "حــ.ـزب الله يقوّض اتفاق وقف النار في لبنان". وقال في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: "يجب أن يكون مفهومًا أن انتـ..ـهاكات حــ.ـزب الله تقوّض وقف إطلاق النار". وأشار إلى "حرية العمل" في الرد "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" على الحــ.ـزب في لبنان "وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان".

تكرّر الصحيفة أسلوبها في وضع ردّ حــ.ـزب الله العسـ..ـكري في كفة مقابلة للعــ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" على لبنان، والحديث عنه وكأنّ هذا الرد خرق للهدنة، وليس دفاعًا عن النفس كما هي الحقيقة. كما يضع هذا المقطع مواقف نتنياهو وحــ.ـزب الله في كفتي ميزان متساويتين، حيث يصف تصـ..ـعيد حــ.ـزب الله بـ"التهويل والتهـ..ـديدات للسلطة اللبنانية". الأهم هو اقتباس نتنياهو الذي يعتبر أن "حــ.ـزب الله يقوّض اتفاق وقف النار" وأن "انتـ..ـهاكات حــ.ـزب الله تقوّض وقف إطلاق النار". ثم يذكر أن "إســـ.ـرائـ.ـيـل" لديها "حرية العمل" في الرد "وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان". هذا الجزء يعكس بوضوح السردية "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" التي تصور أفعالها كرد فعل مشروع على ما تزعم أنها انتـ..ـهاكات حــ.ـزب الله، ويمنحها شرعية من خلال الإشارة إلى "الاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان". هذا التوصيف يميل إلى تبرير الأفعال "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" ويقلل من مسؤوليتها عن التصـ..ـعيد وارتكاب المـ ـجـ ـازر.

تاريخ العدد: 28 نيسان 2026

تأطير حــ.ـزب الله بوصفه سبب الأزمة

وتحت عنوان: "الانفجار الأعنف بين الرئيس جوزف عون وحــ.ـزب الله..."، كتبت "النهار": "منذ فجّر الحــ.ـزب حــ..ــرب مساندة إيران واستدرج كوارثها إلى لبنان (...) ولعلّ الأهم من المضمون العنيف في ردّ الرئيس عون أنه لاقى ترحيباً واسعاً وحارّاً من جهات وقوى كثيرة، بما يعكس الدلالات البالغة السلبية للعزلة التي تحاصر الحــ.ـزب في حــ..ــربه السياسية والدعائية المفلسة على السلطة وقرارها بإنهاء الحر ب عن طريق المفاوضات لإنهاء "حروب الاخرين" وحروب الإسنادات لمصالح إيران وغيرها إنهاءً حاسمًا".".

يفتتح النص مقاربته بتحميل حــ.ـزب الله مسؤولية الحر ب بصورة مباشرة، متجاهلًا سياق الاعتـ.ـداءات "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية". كما أن ربط الحر ب حصرًا بـ"مساندة إيران" يعكس توجّهًا يختزل الصراع ضمن البعد الإقليمي، لا ضمن المـ..ـواجهة مع "إســـ.ـرائـ.ـيـل"، متجاهلة الواقع الذي عاشه اللبنانيون على مدار نحو 15 شهرًا سبقت اندلاع الحر ب الحالية، حيث لم تتوقف الاعتـ.ـداءات والمـ ـجـ ـازر والخروقات وهدم البيوت.

كما عكست المفردات الواردة بوضوح تبنّي الصحيفة للسردية السياسية التي تعتبر أن دور حــ.ـزب الله في المـ..ـواجهة مع "إســـ.ـرائـ.ـيـل" ليس دفاعًا عن لبنان، بل هو امتداد لمصالح إقليمية خارجية. فعبارة "حروب الآخرين" تُستخدم لنزع الطابع الوطني عن المـ..ـقاومة، وتقديمها كأداة مرتبطة بإيران، في مقابل تصوير خيار المفاوضات باعتباره المسار العقلاني والشرعي الوحيد. ومن خلال هذا التأطير، يجري تغييب البعد المتعلق بالـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي"، لصالح تركيز شبه كامل على مسؤولية الحــ.ـزب عن استمرار الحر ب.

وأضافت الصحيفة: "يبدو أن محاصرة الحر ب العبثية السياسية (...) لن تقف عند حدود المـ..ـواجهة السياسية (...) بل ستتخذ صورة إقفال نوافذ الابتزاز والتهويل (...) لمنع السلطة من المضي قدمًا في خيار المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية".

يعكس هذا المقطع بوضوح تبنّي الصحيفة للمسار التفاوضي بوصفه "الخيار العقلاني"، مقابل تصوير الحــ.ـزب كجهة تعرقل الدولة وتمارس "الابتزاز" و"التهويل". وفي المقابل، تغيب أي إشارة إلى الضغوط أو الشروط "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" والأميركية المفروضة على لبنان. ويتجلّى ذلك منذ العبارة الأولى التي تصف تحركات الحــ.ـزب بأنها "حــ..ــرب عبثية سياسية" و"حــ..ــرب عبثية ميدانية"، وهي توصيفات لا تحمل طابعًا وصفيًا محايدًا، بل تتضمن حكمًا مسبقًا ينزع عن الحــ.ـزب أي مشروعية سياسية أو عسـ..ـكرية، ويقدّم أفعاله باعتبارها بلا هـ.ـدف أو جدوى وطنية.

تأطير خطاب الأمين العام لحــ.ـزب الله بصبغة عدائية

وفي العدد نفسه، كتبت الصحيفة: "مضى الأمين العام للحــ.ـزب الشـ.ــيخ نـ.ـعيـم قــ..ـاسم في خطاب يكاد لا يعترف بالدولة (...)". وفي هذا المورد، لا تكتفي الصحيفة بعرض كلام سماحة الشـ.ــيخ نـ.ـعيـم قــ..ـاسم، بل تسبقه بحكم سياسي يوجّه القارئ إلى تلقّي الخطاب باعتباره تمرّدًا على الدولة. كما تصف حديثه بأنه جاء "متوعّدًا"، حيث تدرج الصحيفة مفردات تُستخدم لإضفاء طابع تصـ..ـعيدي وعدائي على موقف الحــ.ـزب.

وفي المقابل، لا يجري التعامل بالحدة نفسها مع الخطاب "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" أو مع التهـ..ـديدات الصادرة عن المسؤولين "الإســـ.ـرائـ.ـيـليين"، ما يعكس اختلالًا واضحًا في المقاربة التحريرية وتوزيع الأحكام داخل النص.
وقد جرى نقل التهـ..ـديدات "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" دون تفنيد، حيث نقلت الصحيفة عن وزير الحر ب "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" يسرائيل كاتس قوله: "ستحرق هذه النار حــ.ـزب الله ولبنان بأكمله (...) ونزع سـلـاح حــ.ـزب الله يجب أن يمتد إلى كامل لبنان".

إيراد هذه التصريحات بهذا الشكل، خاصة مع عدم وجود رد لبناني رسمي مباشر أو تحليل مضاد في نفس السياق، قد يعطي وزنًا أكبر للسردية "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" ويجعلها تبدو كحقائق أو شروط مقبولة.

تاريخ العدد: 29 نيسان 2026

تكريس السردية التفاوضية

وتحت عنوان: "لبنان يقترب من حسم "الاستراتيجية التفاوضية""، كتبت الصحيفة: "الولايات المتحدة الأميركية (...) تسريع إطلاق مسار المفاوضات اللبنانية الإســـ.ـرائـ.ـيـلية (...)".

يعكس النص استمرار التركيز على المسار التفاوضي بوصفه مركز الحدث، فيما يُقدَّم الدور الأميركي والسعودي كعامل استقرار رئيسي. كما جاء في الصحيفة: "الإدارة الأميركية تبدو حذرة للغاية حيال انهيار الهدنة (...) ولو أنها تمنح إســـ.ـرائـ.ـيـل الغطاء الأخضر لعــ..ــمـليات الرد على "حــ.ـزب الله"".

تعترف الصياغة ضمنيًا بالدعم الأميركي للتحرك "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي"، لكنها تعيد تأطيره ضمن مفهوم "الحذر" و"منع التصـ..ـعيد"، بما يخفف من دلالة الانحياز الأميركي.

ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله: "المشكلة الوحيدة التي تواجهها تل أبيب هي حــ.ـزب الله (...) وأن وجود القوات الإســـ.ـرائـ.ـيـلية في الجنوب "منطقة عازلة مؤقتة"".

يُعرض هذا الخطاب من دون أي مسافة نقدية، بما يعيد إنتاج السردية الأميركية–"الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" التي تختزل الأزمة في حــ.ـزب الله، وتقدّم الوجود العسـ..ـكري "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" بوصفه إجراءً دفاعيًا مؤقتًا.

المعالجة البصرية في صحيفة "النهار"

على صعيد المعالجة البصرية، تعكس الصور المستخدمة انحيازاً في زاوية التقديم أكثر مما تعكس مجرد اختيار توثيقي محايد. فبدلاً من إبراز صور تُجسّد حجم الخسائر أو لحظات المـ..ـواجهة التي يمكن أن تُقرأ في سياق الصمود أو الأثر المباشر للعــ.ـدوان، جرى التركيز على مشاهد تُظهر آليات عسـ..ـكرية "إســـ.ـرائـ.ـيـلية" تتحرك فوق ركام المنازل المدمرة قرب الشريط الحدودي، أو مركبات عسـ..ـكرية تسير بين بقايا الأحياء السكنية في جنوب لبنان.

هذا النوع من الاختيار البصري لا يكتفي بتوثيق الحدث، بل يوجّه طريقة قراءته، إذ يُبرز حركة القوة المهاجمة داخل فضاء الدمار بوصفها المشهد المركزي، مقابل تراجع حضور الإنسان أو فعل المـ..ـقاومة أو حتى لحظة الدمار نفسها كحدث قائم بذاته. وبهذا، تتحول الصورة من أداة توثيق متعددة الدلالات إلى إطار بصري يميل إلى تثبيت سردية واحدة، تقوم على إبراز الفعل العسـ..ـكري "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" داخل البيئة المدمّرة بوصفه المشهد الغالب، لا مجرد عنصـ.ــر ضمن سياق حــ..ــرب أوسع.

ملاحظة: لم يتم تحليل العددين 26 و27 نيسان 2026 لعدم صدور الصحيفة في هذين التاريخين.

ثانيًا: تحليل عيّنة من نشرات LBCI

نشرة 24 نيسان (الظهيرة)

العناوين

-جولات الموفد السعودي مستمرة
-ترامب يمدد وقف إطلاق النار
-مؤتمر دعم للبنان

تعكس هذه العناوين تركيزًا على الفاعلين الدوليين، مقابل تراجع واضح في تغطية الـ.ـعـ.ـدوان العسـ..ـكري المباشر، بما يعزز فرضية وجود خط تحريري يقوم على تدويل الأزمة اللبنانية وتقديم الحلول عبر الخارج.

2. نشرة 24 نيسان (المسائية)

العناوين

-"لبنان في واشنطن... انتهى زمن الوصاية" (خلفية تجمع العلمين اللبناني و"الإســـ.ـرائـ.ـيـلي").
-حراك دولي وعربي على خط لبنان
-تفاصيل الاجتماع اللبنان-"الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" في البيت الأبيض
-نتنياهو: حــ.ـزب الله يحاول تقويض جهود السلام
-وقف النار على المحك

تعكس هذه العناوين انتقالًا واضحًا من مركزية الحدث العسـ..ـكري إلى مركزية المسار التفاوضي والدور الدولي، مع منح السردية "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" مساحة تفسيرية مباشرة داخل النشرة.

ويشكّل العنوان الافتتاحي إطارًا سياسيًا مسبقًا للنشرة، فيما تنتج الخلفية البصرية نوعًا من "التطـ..ـبيع البصري"، عبر وضع الطرفين في مشهد تفاوضي طبيعي.

وتُسجَّل في النشرة مفارقة لافتة تتمثل في غياب أخبار الاعتـ.ـداءات "الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" عن العناوين الأساسية، مقابل التركيز على المفاوضات اللبنانية-"الإســـ.ـرائـ.ـيـلية".

استنتاجات

تكشف العيّنة المدروسة من تغطيات "النهار" و"LBCI" عن نمط تحريري يقوم على:

-المساواة بين الـ.ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" وردود حــ.ـزب الله.
-تقديم الولايات المتحدة والسعودية بوصفهما راعيين أساسيين للاستقرار.
-نقل مركز التغطية من الـ.ـعـ.ـدوان الميداني إلى المسار التفاوضي.
-تأطير حــ.ـزب الله بوصفه أزمة داخلية تعرقل الدولة والاستقرار.
-إعادة إنتاج السردية الأميركية-"الإســـ.ـرائـ.ـيـلية" ضمن بنية لغوية وسياسية وإخبارية تبدو في ظاهرها مهـنــية ومحايدة.

وبذلك، لا تبدو هذه التغطيات مجرد نقل للوقائع، بل مساهمة مباشرة في إعادة ترتيب الواقع الإخباري وتوجيه طريقة فهمه لدى الرأي العام اللبناني.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة