لبنان.. بين اتفاق واشنطن والعدوان على الخردلي معن بش

عاجل

الفئة

shadow
لبنان.. بين اتفاق واشنطن
والعدوان على الخردلي
معن بشور

06/06/2026

منذ قيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين ، والجيش اللبناني بضباطه ورتبائه وجنوده هدف لاعتداءات هذا الكيان ، من أول شهيد للجيش اللبناني في معركة المالكية عام 1948 ، وهو النقيب الشهيد محمد زغيب ابن بلدة يونين في قضاء بعلبك ، إلى فجر اليوم السبت حين استشهد العميد وسام صبرا ابن الطريق الجديدة في بيروت وزميله النقيب ايلي خوري الذي لم يفارقه والجندي حسن غزال المرافق (السائق) ، وبينهم 46 شهيداً من الجيش استشهدوا على مدى حرب " طوفان الاقصى" منذ تشرين الاول 2023 .
لكن استشهاد العميد صبره ورفاقه على طريق الخردلي – النبطية فجر اليوم له اهمية خاصة لانه جاء بعد ساعات من الاعلان عن "وقف اطلاق النار" بين وفد لبنان الرسمي ووفد العدو الصهيوني برعاية امريكية في واشنطن. فيما اطلق عليه "اتفاق واشنطن" الذي اعطى للجيش اللبناني دوراً " تجريبيا" في تنفيذ هذا الاتفاق على قاعدة الانسحاب الاسرائيلي من الأرض المحتلة على قاعدة " تجريبية " أيضا حيث يمتحن فيها هذا الجيش على قدرته على ضبط الحدود ولجم المقاومة .
غير ان هناك رأي واسع في لبنان يرى ان لاستهداف ضابطين في الجيش ، وهما يمتطيان سيارة عسكرية بواسطة مسيرة اسرائيلية اكثر من هدف ايضاً .
فهو اولاً رسالة للجيش اللبناني بان ارتداء ضباطه ورتباءه وجنوده الزي العسكري لا يعفيهم من الاستهداف ، فهم " متهمون " بالانحياز لشعار " شعب ، جيش ، مقاومة " حتى يثبتون العكس ، او يدخلون في اقتتال داخلي مع ابناء شعبهم من المقاومين، وان البذلة العسكرية وحدها لا تكفهم ولا تحميهم من عدو معاد لكل ما هو لبناني او عربي او انساني .
وثانياً انها رسالة لقيادة الجيش بالذات ، ولقائدها الذي اظهر احتراماً لنفسه وموقفه ودوره حين زار واشنطن ولم يعجب كلامه السيناتور الصهيوني ليندسي ابراهام فانهى المقابلة - "الاستجواب " خلال دقائق خمس .
ثالثاً ان الاعتداء على الجيش اللبناني يأتي في سياق خطة تعدها تل ابيب تجاه لبنان وهي خطة تقوم على أن لبنان امام حلّين : اما ان يحصل صدام بين اللبناني واللبناني الآخر ، او بين الجيش والسلطة ، او بينهما وبين المقاومة ، مما يعفي الكيان الصهيوني من خسائر يومية يتكبدها على يد ابطال المقاومة .
رابعاً هو رسالة تحمل اعتراضاً على زيارة قائد الجيش غدا الى اسلام اباد ، واجتماعه بوزير الدفاع الباكستاني ، وهي زيارة ما كان لها ان تتم بدون موافقة القيادة السياسية في لبنان ، وبالتالي فالعتداء تعبير عن رغبة صهيونية تحاول ان تمنع الجيش اللبناني ان يكون جزءاً من معادلة انهاء الحرب في المنطقة ، والتي يشكّل لبنان ساحة رئيسية من ساحاتها ، وتشكّل اسلام اباد محطة رئيسية من محطات التسوية فيها.
في ضوء هذه الاحتمالات لابد من استخلاصات ضرورية .
أول الاستخلاصات هو التفاف اللبنانيين حول جيشهم ورفض اي عدوان او تطاول عليه وعلى قيادته وقائده الذي اثبتت الايام وعيه وحرصه على أمن البلاد واستقرارها واستقلالها . كما التزامه بالشرعية الوطنية .
ثانياً ان تدرس السلطة ، التي استدرجت الى التفاوض المباشر مع العدو في واشنطن ، جيداً المسار الذي تم استدراجها اليه والى مخاطره وتداعياته
واسقاطاته ، وان تنتبه للنوايا الخبيثة الكائنة وراءها وان تسعى لتطويقها ، وهو أمر لا يتم الا بحوار وطني لبناني – لبناني لا يستغني ، ولا يستبعد ، اي مكون رئيسي من مكونات الوطن. فالطمأنينة للبنان تبقى في وحدة مكوناته بوجه كل الساعين الى تحطيم لبنان وتمزيقه .
ثالثاً ان تقوم السلطة بالدعوة لمؤتمر وطني جامع يدرس نتائج اتفاق واشنطن ، والمخاطر التي تنجم عن تنفيذه وتفادي الخطة الصهيونية التي تريد من فرض شروطها على لبنان لتمزيق وحدة لبنان واسقاط وجوده واعتباره جزءاً من "اسرائيل الكبرى" التي يسعى اركان الحكم في تل ابيب الى تحقيقها .
رابعاً ان تتمسك السلطة بكل مكوناتها ، وبالشعار الذي وفر للبنان استقراراً استمر منذ عام 2000 حتى عام 2023 واكدت حرب 2006 سلامته هو شعار ، "شعب وجيش ومقاومة" ،
وان تسعى لتعزيز جيشنا الباسل بكل ما يحتاجه من سلاح وتجهيز ، وان تواصل بناءه على قاعدة انه جيش لكل الوطن ، وحام لكل جزء منه ، وحريص على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وعروبته..
وكما نجح شعب لبنان بتجاوز كافة المحن التي مرّ بها ، يستطيع اليوم ان يتجاوز المأزق الحالي بالحرص على شعبه ودولته وتحرير أرضه ومقاومة كل محتل وباغ وطامع .

الناشر

Hamza Aafara
Hamza Aafara

shadow

أخبار ذات صلة