كتبت الإعلامية مريم البسام :
ولبنان قبل النووي احياناً
أيُّ اتفاقٍ لوقف إطلاق النار ترميه
إسـرائـيل تحت عجلات الباص، فتهرسه هرسًا، وتدهس تفاهماته وأطرافَه.
تحتلُّ أرضَك، وتجثو فوق أنفاسك، وتمنعك من الصراخ والانتفاض والمقــاومة.
سقت إسـرائـيل اتفاق وقف إطلاق النار بالنار والدماء منذ الرابعة من عصره، وعصرته بقتل الناس داخل منازلهم.
لا شيء يقف أمامها إلا القوَّة.
طلعنا أو نزلنا، ما حدا مستعد ينتبه النا، ولا حتى إذا أجرينا مئات جلسات التفاوض، وتُوِّجت بزيارة رئيسنا المفدَّى إلى البيت الأبيض.
نحن بلا ورقة قوَّة، مجرَّد ورقةٍ في مهب الريح.
لكننا اليوم نتصدَّر أولى جلسات سويسرا، وتُرفَع لأجلنا مياه المضائق بملحها وملاحتها، لأن إيران أدرجتنا بندًا أول.
وبالردة العكسية، يا ريت رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، يستخدم ذكاءه، في حال وجوده، في أماكن مفيدة.
جعجع، وما يمثله، وفروعه الوسطى والعليا، يأخذون على إيران استيلاءها على الملف اللبناني. يا أخي، مين ما بدُّه؟ خلِّيه يستلبنا، ويستلمنا، ويفاوِض علينا، بس يخلِّصنا.
وإذا كان الإيراني فوَّتنا بالمضيق، فلا مانع من أن يأخذنا آخرون إلى المحيط المتجمِّد الشمالي، إذا كان فيه الشفا.
لا تبدو جهةٌ لبنانية مستعدةً للتفهُّم، ويعمل الثنائي الرئاسي والحكومي بجهدٍ منقطع النكد لإثبات أن لبنان يفاوض عن نفسه.
ومنذ إعلان الاتفاق الأميركي الإيراني، وكل همِّنا محليًّا أن نجري عملية انسحاب من هذا الملعب، لضمان أن اللبناني هو حَكَم ٌقويٌّ بجهوده الذاتية.
يكاد وحده الرئيس نبيه بري يسدِّد في الشباك الدولي الإقليمي، ويحدِّق في الملاعب العالمية، ويسجِّل هاتريك (Hat-trick) في المباراة الواحدة؛ هدفٌ منها للبنان بكل أطيافه، وثانٍ للنازحين على وجه الخصوص، وثالث للحـ ـزب المقـ ـاوم نفسه.
ثلاثيةٌ لا يتقنها إلا ليونيل عين التينة.
وصل اللاعبون إلى منتجع بورغنشتوك لبدء المباريات، وأكدت كبريات المواقع الإخبارية أن ملف لبنان يتقدَّم على الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والقضايا الفنية الأخرى.
نحن أولًا، والنووي ثانيًا.
فهل تدرك السلطة اللبنانية أن مفاوضاتها في واشنطن تحتل المرتبة الأخيرة ضمن الدوري اللانهائي؟
وكما أن كأس العالم لا يعترف إلا باللاعبين الأقوياء، مخضرمين وناشئين، فإن العالم كله لن يعترف بك، وأنت تدخل المباريات بفريق الأشبال والبراعم.


