سلوى فاضل
لم تكتفِ الحرب التي اشتعلت منذ العام 2024 ضد لبنان وشعبه بالاغتيالات والقتل والتدمير للأبنية السكنيّة والمؤسسات الاقتصاديّة والتجاريّة والتراثيّة، وكلّ ما فيه روح وحياة_كما فعل في غزة ولما يزل_ بل تعدت إلى قصف المراكز الثقافيّة في كلّ من بيروت والضاحية والجنوب والبقاع، وأبرز دليل هو قصفه منشيّة قلعة بعلبك، وتهديده لآثار صور وقلاعها التراثيّة وللمقامات الدينيّة في كلّ من بلدات شمع وشقرا وحولا وعدلون والعديد من القرى.
كما أضاف إلى جرائمه جريمة قصف المراكز الثقافيّة، والتي أبرزها مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي _الذي دفع ثمنا كبيرا_ كما هو حال بيئة ناهضت الاحتلال منذ عهد الاحتلال الأول في العام 1978 والعام 1982 وصولا إلى احتلالات العام 2024_2025_2026.
واليوم، وبعد نفض غبار العدوان الإسرائيلي عن لبنان، وتبيان حجم الأضرار، لابد من توجيه دعوة وصرخة لفعاليات لبنان الناشطة من ثقافيّة وتنمويّة واجتماعيّة وأهليّة وخيريّة وبيئيّة لأجل الاسهام في اعادة الحياة للقطاع الثقافي في المنطقة المستهدفة هذه، ومنها مركز الحضارة عبر الدعم الاعلامي من خلال الاضاءة على حجم الخسائر، والدعم المادي لإعادة التأهيل، والدعم العينيّ كالتبرعات بأنواع من الاصدارات المناسبة، كما حصل في الفترة السابقة حين بادرت «مؤسسة عامل الدوليّة» إلى اطلاق مشروع مد مكتبات في غزة بالكتب والمنشورات الثقافيّة كتعويض عن الخسائر التي وقعت جراء العدوان ما قبل السابع من إكتوبر 2023.
كما ندعو اللبنانيين شعبًا ومؤسسات سواء الرسميّة أو الأهليّة المهتمة بإعادة إعمار ما تهدّم وإصلاح ما أفسدته الهمجية الصهيونية المُعاصرة_ وخصوصًا على صعيد المكتبات والمؤسسات الثقافيّة والعلميّة_ إلى المساهمة مهما كانت متواضعة. وهو عهد قديم عهدناه نحن اللبنانيين فيما بيننا في الأزمات الوطنيّة السابقة في مراحل ماضية أظهرت قوة البنيان المجتمعي اللبناني الأصيل.
فمؤسسة «مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي»، وهي من المؤسسات الثقافيّة والفكرية التي عملت منذ حوالي عقدين من الزمن في خدمة الثقافة والفكر في لبنان والعالمين العربي والإسلامي، سواء من خلال إصدار الكتب والمنشورات التي وصلت لحوالي 265 عنوانًا، أو عبر إقامة المؤتمرات والندوات والأنشطة المتنوعة.
وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان في العام الحالي، تعرّضت مستودعات المركز في حارة حريك في الضاحية الجنوبيّة لبيروت لعدوان إسرائيلي أدّى إلى تدمير مستودعها واحتراق محتوياته بالكامل، بما فيها منشوراته وما يحتفظ به من نشرات وكتب مقتناة. وقد قُدِّرت الأضرار بحوالي 400.000 دولار أميركي بالحدّ الأدنى؛ مما يُشكّل تأثيرا سلبيًّا على عمل المركز ونشاطاته في المرحلة المُقبلة.
لذا، ومن خلال مساهمة الخيّرين يمكن تعويض المركز عن بعض خسائره، عبر تقديم أيّ شكل من أشكال المساعدة والدعم مهما كان نوعه أو حجمه، سواء من خلال تقديم الدعم المالي المباشر أو عبر شراء ما يتوفّر من إصدارات وكتب تساهم في دعم المكتبات المُعتمدة، مما يُسهم في الإنطلاقة جديدة لعمل المركز ويساعده على النهوض من جديد كطائر الفينيق الذي ينهض من بين الرماد.
مع الإشارة إلى أن للمركز نشاطات ثقافيّة هامة أبرزها: الندوات الشهريّة والفصليّة المتنوعة ما بين السياسة الوطنيّة والمحليّة والإقليميّة والدوليّة، إضافة إلى اللقاءات الدورية المتخصصة مع فعاليات ثقافية وأكاديمية متخصصة.





