*مكان رودولف هيكل في تحوّلات المنطقة ولبنان.*

عاجل

الفئة

shadow


*عبد الهادي محفوظ*

قائد الجيش العماد رودولف هيكل هو نجم المرحلة القادمة حيث يحظى باجماع اللبنانيين من كل المكونات ومن دون اي تحفّظ. ذلك انه يلتزم بضرورات السيادة اللبنانية وحماية الوحدة الوطنية وبتحييد المؤسسة العسكرية عن الانقسامات الطوائفية والتشديد على السلم الاهلي وعلى الوضوح في ما يمكن ان ينجزه في الجنوب اللبناني وخارجه في حال توفير الاسلحة والذخائر اللازمة والعديد المطلوب والغطاء السياسي من الرؤساء الثلاثة. ولهذا السبب يحظى بالاحترام الدولي بما فيه الاميركي والايراني. وهذه "علامة فارقة" يمكن التأسيس عليها. 

هو يشبه الى حد بعيد الجنرال فؤاد شهاب. وهو في سلوكه العسكري والسياسي وفي نزعته الى التقشّف وفي توجهه العلماني ببعده الايماني غير الطائفي أقرب الى ان يكون قد امعن في قراءة تجربة الشهابية السياسية في نقاط نجاحها وفشلها واسباب تعثّرها رغم "انجازاتها" في مجال بناء المؤسسات وعدم تحقيقها لفكرة "الدولة المدنية" بسبب استعصاءات النظام الطوائفي وعدم لجوء فريق الجنرال شهاب الى تكوين "الحاملة الاجتماعية" التي تحتضن "الانجازات" علماً بان فؤاد شهاب هو الوحيد بين الرؤساء اللبنانيين الذي ربط الاطراف اللبنانية البعيدة مثل عكار والبقاع الشمالي بسلطة "المركز" في بيروت عبر شبكات الكهرباء والطرق والتليفون وتعميم المدارس والآبار الارتوازية واعطاء القروض للمزارعين.

رودولف هيكل حذر في خطواته. وهو حذر مطلوب بسبب نزعة الداخل اللبناني الى التفكك و "خطاب الكراهية" والى كون العامل الخارجي الدولي والاقليمي هو شديد الحضور مستنداً الى هذا التفكك والى غياب الرؤية الوطنية الجامعة. وهذا الحذر كان دافعه الاساسي الى تغليب تماسك المؤسسة العسكرية على اي اعتبار آخر والى الانتباه الشديد للسياسات الاسرائيلية التوسّعيّة في الجنوب اللبناني والى رفضه القاطع لاي تعاون امني اوعسكري مع المؤسسة العسكرية الاسرائيلية او الى اي "تجاوب لبناني معها".

وتحفظات العماد رودولف هيكل تثمر مع "اتفاق النوايا" بين واشنطن وطهران في تركيز الاهتمام الدولي على الموضوع اللبناني ونقله الى شبكة اوسع دولية تحاصر السياسات الاسرائيلية وتعتبر الاتفاق مدخلاً الى استقرار في المنطقة والى ترتيبات سلام ترتكز الى القرارين 242 و 338 والى "حفظ" دولة اسرائيل من ضمن "رؤية اميركية" لا رؤية اسرائيلية تقوم على فكرة تحويل الدولة العبرية الى "قوة عالمية عظمى" مهيمنة سياسياً على المنطقة وتستثمر فيها التفكك وتتوسّع في الجغرافيا المحيطة في سوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة وتشرعن المستوطنات.

واستقرار المنطقة المنشود اميركياً وايرانياً وروسياً وصينياً وخليجياً واوروبياً ومن دول المحور الاسلامي مدخله الاساسي وبوابته كذلك هو الاستقرار اللبناني. وهو استقرار متدرّج ومرتبط باعتماد واشنطن لسياسة اميركية-اميركية نحو لبنان لا لسياسة اميركية-اسرائيلية. وبالتأكيد فان "اتفاق النوايا" يدفع بقوة نحو هذه السياسة الاميركية-الاميركية. ما يعني ان انتشار الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني هو "حتميّة تاريخية" بل حتمية اميركية لا تلقى اعتراضاً ايرانياً وتمهّد لمعالجات في موضوع حصرية السلاح وابعد من ذلك في استيعاب عديد حزب الله في المؤسسة العسكرية وفي ادارات الدولة حيث ايضاً لا اعتراض اميركي على ذلك بل تذليل للاعتراضات الداخلية اللبنانية في السلطة السياسية وخارجها.

ختاماً زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى النبطية وغيرها والسؤال عن احتياجات المواطنين والاطمئنان عليهم هو في سياق وضع جديد ينتظره "الوطن الصغير" ومعه "قوى جديدة" علي المسرحين السياسي والاهلي.
باختصار لبنان على منعطف "التحولات العميقة" فيه.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة