جهود حكومية مكثفة لإعادة إعمار الجنوب ومعالجة تداعيات العدوان الإسرائيلي*
جال وزير المالية ياسين جابر في الجنوب، برفقة رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر وفريق عمل من الوزارة والمجلس، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية.
واستهل جابر جولته بزيارة الى بلدية صور، بحضور النواب د.عناية عز الدين، علي خريس وحسين جشي، قائمقام صور محمد جفال، مدير عام الريجي ناصيف سقلاوي، المسؤول التنظيمي لحركة امل في اقليم جبل عامل علي اسماعيل، رئيس اتحاد بلديات قضاء صور ورئيس بلدية صور حسن دبوق، نائب رئيس اتحاد البلديات عادل سعد، نائب رئيس البلدية علوان شرف الدين.
ثم كان تصريح للوزير ياسين جابر أكّد أن العمل كان يجري منذ فترة للتحضير لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، على أمل أن يكون الوقف جديًا ومستدامًا، وأن يتبعه تحرير الأراضي المحتلة، مشيرًا إلى أن الأولوية اليوم تتمثل في إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، ومساعدة الأهالي على العودة إلى منازلهم، والوقوف إلى جانب من تهدّم منزله عبر تأمين السكن وبدلات الإيواء، إضافة إلى توفير المستلزمات والخدمات الأساسية بأسرع وقت ممكن.
وأشار إلى أن الاجتماعات متواصلة لمتابعة هذه المرحلة، لافتًا إلى أن التمويل يبقى العنصر الأهم لإنجاح خطة الاستجابة. وأوضح أنه خلال الأشهر الأربعة الماضية انصبّ التركيز على مجموعة من الأولويات،
أبرزها الاستمرار في دفع الرواتب بانتظام وبالدولار حفاظًا على الاستقرار النقدي، وتأمين التمويل اللازم للقطاع الصحي، ودعم النازحين، إلى جانب ضمان استمرارية الخدمات العامة من كهرباء ومياه واتصالات وغيرها.
وكشف أنه تم تأمين قرض خاص بالجنوب من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، أُقرّ في كانون الأول الماضي وأصبح جاهزًا للإنفاق، إضافة إلى 80 مليون دولار مقدمة من الجانب الفرنسي مخصصة للإنماء والإعمار وترميم المستشفيات والمدارس.
كما أشار إلى إعداد موازنة اجتماعية كبيرة عبر وزارة الشؤون الاجتماعية لدعم المواطنين، إلى جانب رصد اعتمادات خاصة لبدلات الإيواء وتأمين مساكن بديلة للمتضررين.
وأضاف أن العمل جارٍ لعقد مؤتمر خلال شهر تموز بهدف حشد نحو مليار دولار لإعادة الإعمار، مؤكدًا أن التنفيذ سيبدأ فورًا بما هو متوافر من إمكانات، ريثما يتم تأمين المزيد من المساعدات الدولية.
وأوضح أن وزارة الأشغال، بالتعاون مع مجلس الجنوب، باشرت فتح الطرقات، فيما ستتولى الجهات المختصة إجراء مسح شامل للأضرار تمهيدًا للتعويض على المتضررين، مشددًا على أن الأولوية تبقى لتعويض الأهالي وتأمين السكن لمن فقدوا منازلهم، مع اعتماد مختلف الخيارات المتاحة بالتوازي، لأن حجم الخسائر يقدّر بمليارات الدولارات، ولا يستطيع لبنان وحده تحمّل أعبائها.
وأكد أن الجهد ينصب اليوم على إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، وإعادة الأهالي إلى منازلهم ومصادر رزقهم، واستعادة الخدمات الأساسية، مشددًا على أن الدولة ستكون إلى جانب المواطنين، وهي قادرة على إدارة المرحلة الأولى وتأمين متطلبات العودة ودعم النازحين، واصفًا ما يعيشه الجنوب بأنه "نكبة حقيقية".
وفي ختام كلامه، دعا أصدقاء لبنان إلى الوقوف إلى جانب أهالي الجنوب في هذه المحنة، مجددًا المطالبة بوقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جميع القرى.
وختم بتوجيه التحية للشهداء وتمنى الشفاء العاجل للجرحى.
رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر
أشار الى أن قسمًا من الأهالي سيبقى نازحًا خلال المرحلة المقبلة، لذلك ستواصل الدولة رعايتهم والوقوف إلى جانبهم كما فعلت طوال فترة النزوح.
وأوضح أن الأولوية ستكون للبدء بمسح الأضرار العامة وأضرار المنازل خلال اليومين المقبلين في المناطق الآمنة، باعتبار أن هذا المسح يشكل القاعدة الأساسية لإعداد ملفات التعويضات للأهالي في المرحلة اللاحقة.
وأضاف أن العمل سيتركز أيضًا على فتح الطرقات وإزالة الركام، ولا سيما في الأماكن التي تعيق عودة المواطنين، فضلًا عن المواقع التي يُعتقد بوجود جثامين تحت أنقاضها.
وأشار إلى المباشرة بتأهيل عدد من الطرقات لتسهيل عودة الأهالي، وتأهيل جسور مؤقتة ذات مواصفات شبه دائمة تضمن صمودها خلال فصل الشتاء وتحافظ على ربط المناطق ببعضها، إلى جانب ترميم المدارس المتضررة وغيرها.
رئيس بلدية صور حسن دبوق
أكّد أن صمودنا في مدينة صور تحقق بتكاتف الجميع في أصعب الظروف، على أمل أن يحمل المستقبل أيامًا أفضل. مشيرا الى ان الذين بقوا في المدينة، وتمسكوا بأرضهم ومدينتهم، هم الذين أبقوا الحياة نابضة، وجعلوا صور تستمر رغم كل التحديات. وبفضل هذا الإيمان والتعاون، سنواصل العمل معًا لبناء مستقبل أفضل".
النائب علي خريس
اشاد برؤساء البلديات وكل من بقي الى جانب الاهالي بالرغم من التهديدات الإسرائيلية اليومية، وأشار إلى أن حجم الخسائر كبير جدًا، لافتًا إلى أن عددًا من القرى، سواء في قضاء صور أو في أقضية أخرى، تعرض لدمار شامل، فيما عاد كثير من الأهالي ليجدوا منازلهم مدمرة، الأمر الذي يحمّل الدولة مسؤولية تأمين مقومات الحياة الأساسية، وفي مقدمتها توفير المساكن الجاهزة لتمكين أبناء المنطقة من العودة إلى مناطقهم بأسرع وقت ممكن، إلى جانب العمل على دفع بدلات إيجار للمتضررين إذا أمكن.
وأضاف أن المحال التجارية تعرضت أيضًا لدمار واسع، فيما لا تزال الحركة الاقتصادية شبه معدومة حتى الآن.
وشدد على ضرورة المباشرة بأعمال تأهيل جسر القاسمية في أسرع وقت ممكن، كما طالب بإنشاء سراي لمدينة صور، معربًا عن أمله في عودة جميع الأهالي إلى مناطقهم، وموجهًا التحية إلى الشهداء الذين ارتقوا، ومؤكدًا الوقوف إلى جانب عائلاتهم.
النائب حسين جشي
أكد أن أبناء الجنوب يعيشون ظروفًا بالغة الصعوبة، مشددًا على أن ملف النازحين يبقى من الأولويات، ولا سيما أوضاع أهالي القرى الحدودية الذين يعيشون المعاناة الأكبر، في ظل غموض الأفق بشأن موعد عودتهم.
وأشار إلى أن ملف الجسور يشكل أيضًا أولوية، لافتًا إلى أن فصل الصيف يوفّر فرصة لإنجاز العمل وإذا توافرت آلية سريعة للتلزيم، فسيصار إلى بناء جسور دائمة بما يسهم في إعادة ربط المناطق وإحياء الحركة وعودة الحياة إليها.
النائب الدكتورة عناية عز الدين
أشارت إلى أن الأولوية هي التسريع في إنجاز مسح الأضرار تمهيدًا للبدء بمعالجة أوضاع المنازل المتضررة، والاستفادة من المدارس القديمة المهجورة و ترميمها لتأمينها للأهالي النازحين.
وأكدت ضرورة إعطاء الأولوية في فرص العمل لأبناء المنطقة، لافتةً إلى العمل على مشروع مع الدكتورة هنادي بري والأمم المتحدة يقوم على تدريب مهني معجّل للشباب والشابات النازحين، لتمكينهم من المشاركة في أعمال إعادة الإعمار، ولا سيما في مجالات الكهرباء والدهان والبناء وغيرها.
وشددت على أهمية دعم البلديات الصامدة و المضيفة للنازحين، بعدما تضاعفت خدماتها وتعرضت لضغط استثنائي.
وطالبت بإعادة تحريك ملف سراي صور، واستكمال العمل في المستشفى الحكومي، مع التأكيد على ضرورة عدم استخدام المدارس كمراكز إيواء، حفاظًا على العملية التعليمية والحد من الفاقد التعليمي لدى الطلاب.
المسؤول التنظيمي لحركة امل في اقليم جبل عامل علي اسماعيل
أعرب عن أسفه لما وصفه بغياب دور وزارة الشؤون الاجتماعية،
مشيرًا إلى أنه خلال الأشهر الماضية لم يُسجَّل حضور لأي موظف من الوزارة على الأرض، معربًا عن أمله في تحفيز الوزارة للقيام بواجباتها وتعزيز حضورها إلى جانب المواطنين.


