بيان صادر عن لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية الوطنية
إتفاق الإطار هو وثيقة استسلام، يهدد السلم الأهلي ويخدم العدو، وسيسقط كما سقط اتفاق ١٧ أيار.
يا أبناء شعبنا اللبناني العظيم، يا أهل الصمود والكرامة ...
في الوقت الذي يخوض فيه وطننا معركة وجودية وتاريخية، بوصلتها العزة والسيادة، في مواجهة العدوان الصهيوني النازي، قاتل الأطفال والنساء والشيوخ، وفي اللحظة التي يغرق فيها جيش الإحتلال في مستنقع الهزيمة وحرب الإستنزاف غير المسبوقة التي فرضتها سواعد المقاومين الأبطال في الميدان، ومنعته من تحقيق أهدافه العسكرية، رغم تفوقه التكنولوجي وآلته التدميرية، نُفاجأ بطعنة غادرة من السلطة السياسية، تأتي عبر ما يُسمى "النص المبدئي لإتفاق الإطار" بين السلطة اللبنانية وكيان العدو، برعاية أمريكية داعمة للاحتلال.
إن لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية، وبعد قراءة فاحصة ومسؤولة لبنود هذا الإتفاق المشؤوم، يعلن للرأي العام اللبناني والعربي والدولي موقفه الحازم والرافض جملة وتفصيلاً لهذا المسار الخياني الخطير، ويؤكد على ما يلي:
أولاً: إن هذا الاتفاق لا يمثل تسوية، بل هو صك استسلام طوعي خاضع للإملاءات والشروط الإسرائيلية والأمريكية، وهو محاولة خبيثة لتقديم مكاسب إستراتيجية للعدو على طاولة المفاوضات، عجز عن انتزاعها، طوال سنوات الحرب والعدوان الاجرامي النازي، بفعل ضربات المقاومة والصمود الشعبي.
ثانياً: إن القبول بأي بند يرهن سيادة لبنان لأهواء العدو، ويشرعن شروطه واحتلاله واعتداءاته، هو طعنة غادرة لدم كل شهيد، وألم كل جريح، ودموع كل نازح، وبسالة كل مقاوم مرابط على الحدود. إن تضحيات هذا الشعب لم تكن يوماً لتُقايَض بـ"سيادة مجتزأة ومؤجلة" وتحت رحمة الفيتو الإسرائيلي.
ثالثاً: إن الخطورة الكبرى في هذا الإتفاق تكمن في محاولته الخبيثة لعزل المقاومة وتجفيف منابعها، ومحاصرتها مالياً وقانونياً عبر أدوات الدولة، بل وربط إعادة الإعمار وعودة الأهالي وأي انسحاب إسرائيلي، بتجريد المقاومة من سلاحها وتفكيك بنيتها التحتية. إن هذا البند ليس إلا إعلاناً مبطناً لتشكيل تحالف أمني (لبناني-أمريكي-إسرائيلي) ضد الشريحة الأوسع من الشعب اللبناني ومقاومته.
رابعاً: إن العدو الإسرائيلي، وبسبب مأزقه العسكري الداخلي والعجز عن حسم المعركة في الميدان، يسعى عبر هذا الإتفاق إلى نقل جبهة الصراع من الميدان إلى الداخل، ليرمي بكرة اللهب داخل البيت اللبناني الواحد. إن دفع المؤسسة العسكرية والقوى الشرعية إلى مواجهة مباشرة مع أهلها ومقاوميها هو وصفة جاهزة لتفجير فتنة داخلية وحرب أهلية مدمرة، تهدف إلى استنزاف المقاومة، وتأمين حدود المستوطنات الصهيونية الشمالية دون أي كلفة يدفعها الإحتلال.
خامساً: إننا من منطلق المسؤولية الوطنية العليا، نناشد قيادة الجيش اللبناني وضباطه وجنوده باليقظة والحذر الشديد من الوقوع في فخ هذا الاتفاق الهدّام، المصمم لإشعال الفتنة. إننا ندعو ونهيب بقيادة الجيش إلى رفض أي قرار أو إملاء يصدر عن السلطة السياسية المذعنة، هدفه الصدام مع المقاومة، التي كانت ولا تزال درع الوطن وحامي وحدته وسيادته، والقوة التي طالما تكاملت وتلاحمت مع الجيش في خندق واحد للدفاع عن لبنان ضد الإحتلال والعدوان الإسرائيلي، فالجيش هو صمام أمان الوطن والحافظ للسلم الأهلي، ورهان الشرفاء عليه كبير بأن لا يسمح باستغلال هذه المؤسسة الوطنية الجامعة لتنفيذ مآرب العدو، التي عجز عن تحقيقها بالحديد والنار.
سادساً: إذا كان إتفاق ١٧ أيار عام ١٩٨٣ قد استهدف هوية لبنان الخارجية ومحيطه العربي بشكل فج ووقح، فإن الإتفاق الحالي يمثل صيغة أكثر خبثا وخطورة في المدى الطويل، لأنه يفكك النسيج الوطني، ويشرعن بقاء الإحتلال وقضم الأراضي تحت مسمى "المناطق التجريبية"، ويعطي كيان الإحتلال الذريعة الدائمة للإعتداء بذريعة "وجود النوايا العدائية".
أيها اللبنانيون الأحرار،
إننا اليوم أمام منعطف تاريخي يهدد كرامة الوطن ومستقبله، وبناءً على ذلك، نتوجه بالدعوة الصادقة والملحّة إلى جميع الأحزاب والقوى والشرائح والفعاليات اللبنانية، وإلى كل حريص على سيادة واستقلال لبنان واستقراره، لإعلان الرفض القاطع لهذا الاتفاق المذل، والعمل على مواجهته بكل الوسائل المتاحة.
إننا مدعوون جميعاً، سياسياً وشعبياً وإعلامياً، إلى رص الصفوف والعمل بمسؤولية وطنية عالية على إسقاط هذا الإتفاق المذل، ومقاومته بكل الوسائل المشروعة، تماماً كما أسقط شعبنا الأبي اتفاق ١٧ أيار المشؤوم، بدمائه وتلاحمه، في انتفاضة ٦ شباط المجيدة.
لن يمر اتفاقٌ يبيع تضحيات أهلنا ومقاومينا، ولن نسمح للعدو بأن يخرج من مأزقه على حساب أمننا وسيادتنا واستقرارنا وسلمنا الأهلي.
المجد والخلود للشهداء الأبرار..
الشفاء العاجل للجرحى..
والنصر الحتمي للبنان ومقاومته وشعبه الصامد.
بيروت في ٢٧ حزيران ٢٠٢٦
لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية – أمانة السر


