*بقلم الإعلامية ليلى حاطوم*
تفنيد مفصّل، سطرًا بسطر، وتفنيدٌ لكل حجة طُرحت تأييدًا لاتفاق الإطار الذي وقّعه المسؤولون اللبنانيون ومسؤولو الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن العاصمة.
فيما يلي التحليل المفصل لكل فقرة من "اتفاقية الإطار " الثلاثية المُذِلّة التي وقّعتها كل من الولايات المتحدة ولبنان والاحتلال الإسرائيلي في 26 يونيو/حزيران 2026.
المقاطع بالخط العريض هي نص اتفاق الاطار، وتم وضع خط تحت الكلمات المفتاح فيها، وما يليها هو تحليل كل المقطع.
ملاحظة: ليس من المستغرب أن تاريخ 26/06/2026 يحتوي على الرقم 666. (ليست مزحة).
لا تتبنى MENA Uncensored الصياغة الواردة في اتفاقية الإطار الأصلية ولدينا تحفظات بشأن تسمية كيان الاحتلال بدولة، و تسمية ميليشيا الاحتلال بجيش الدفاع.
الجزء الأول يمكن قراءته هنا (النقاط ١ - ٨)
وهذا مقال تفصيلي حول النقاط التي كان يحتلها كيان الاحتلال الاسرائيلي قبل ٨ أكتوبر ٢٠٢٣
9. تلتزم حكومة لبنان ببرنامج صارم قائم على الأداء لتمكين قدرات القوات المسلحة اللبنانية من بسط السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان وفقا لترتيبات أمنية يتم الاتفاق عليها ضمن إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وممارسة السلطة الفعالة في جميع أنحاء لبنان. وترحب حكومة لبنان باستعداد الولايات المتحدة لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أميركية جديدة ستخضع لشروط صارمة قائمة على التحقق، والشفافية الكاملة، والنتائج المثبتة، والرقابة المستمرة. وسيُمكّن هذا الجهد من إعادة إرساء السيادة اللبنانية بشكل آمن ومنظم، ويساهم أيضا في الاستقرار الأوسع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
باختصار، تنص هذه النقطة على مؤشرات الأداء الرئيسية (KPI) للبنان (الواجبات التي يتعين عليه تنفيذها) التي يحددها رئيس الولايات المتحدة والرئيس التنفيذي للاحتلال الإسرائيلي. ولا يوجد إذلال أكثر من هذا.
يقوم الوفد اللبناني العميل بإضفاء الشرعية على الوجود العسكري الأمريكي المستقبلي في لبنان (استعداد الولايات المتحدة لدعم مثل هذه الجهود).
ويتم ربط أي مساعدة أو دعم أمريكي بمدى التزام لبنان بتنفيذ مؤشرات الأداء الخاصة به.
والأسوأ من ذلك كله: تحميل لبنان، جزئيًا، مسؤولية عدم (الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط بأكمله)، وليس الاحتلال الإسرائيلي أو العشرات من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة واستمرار احتلاله لشرق سوريا مثلًا أو الحرب التي شنها على إيران. استوعب ذلك.
10. بشكل منفصل ومتزامن، ستعمل الولايات المتحدة على حشد الشركاء الدوليين لدعم حكومة لبنان في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنية التحتية، واستعادة الاقتصاد، وخلق فرص للازدهار. ومن المتوقع أن يشمل ذلك تعبئة مساعدات إنسانية وإعادة إعمار كبيرة للبنان، وبرامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية، حتى يتمكن لبنان من التعافي من سنوات النزاع وتوفير مستقبل أفضل لجميع مواطنيه.
إن الولايات المتحدة «الحنونة» ستقوم بعمل نبيل عبر التحرك لمساعدة لبنان… ولكن انتظروا.. هل تتذكرون البند رقم 3؟
(عند تأكيد نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق… ستبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دوليا، وسيتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة بأمان إلى هذه المناطق… وتنوي الولايات المتحدة العمل بشكل وثيق مع كلا البلدين للتحقق من هذه العملية ودعمها.)
إذًا، يُمنع لبنان من إعادة الإعمار أو تلقي أي مساعدات دولية أو إقليمية إلى أن يُنهي المهمة المذكورة أعلاه، وفقط بعد أن تقول إسرائيل والولايات المتحدة إن الجيش اللبناني قام بـ«عمل جيد» في القضاء على المقاومة، وهي عملية ستشارك هي نفسها فيها.
تذكّروا هذه النصيحة الاقتصادية/المالية المهمة: لا شيء مجاني، وإذا بدا مجانا فأنت المنتج النهائي.
وبهذا المعنى، فإن الشيطان لا يقدّم الفرص لأنه يريد مصلحتك. بل يقدّم لك فخّا مغطى بالعسل. ومن الذي يضمن أن تلك «الاستثمارات» ليست عقودا مُقيّدة تُثقل كاهل البلد وتُستخدم للسيطرة على قراراته السياسية وكل جوانب حياة السكان في لبنان؟
ومن الذي يقول إن بعض هؤلاء المستثمرين لن يكونوا من التكتلات الهيمنية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، والتي تهدف إلى إخضاع اللبنانيين؟
ومع نوعية السياسيين والدبلوماسيين الموجودين في لبنان، الذين هم على استعداد للتنازل عن سيادة البلد تحت أول تهديد أو رشوة، من يضمن ألا يتحول الشعب اللبناني إلى المنتج النهائي، وأن يتحول لبنان إلى غزة أو الضفة الغربية أخرى؟
وفي النقطة التالية سنسمع مسؤولا أميركيا يتحدث عن لماذا تريد أميركا التحكم بالتدفقات المالية للبنان.
11. تلتزم لبنان والولايات المتحدة بمنع تدفق الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بالجماعات المسلحة غير الحكومية، واتخاذ التدابير القانونية المتاحة لحظر نشاط أي من هذه الكيانات أو المنظمات أو الأفراد. وتلتزم حكومة لبنان صراحة بمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية والكيانات المرتبطة بها.
مرة أخرى، نرى شرّا يتخفّى تحت غطاء فعل سيادي شجاع وحاسم (حق يُراد به باطل).
وبما أن الحكومة اللبنانية العميلة قد حظرت بالفعل المقاومة في لبنان، فإنها ستعمل نيابةً عن مشغّليها الصهاينة/الأمريكيين لضمان ألا يمتلك أحد القدرة على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي أو الدفاع عن البلاد ضد اعتداءات مستقبلية.
لأننا، لنكن واقعيين هنا، جميعنا رأينا غياب أي تحرك من الجيش اللبناني في الدفاع عن البلاد، وهو مقيّد بأوامر الحكومة بعدم إطلاق رصاصة واحدة للدفاع عن لبنان واللبنانيين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. فقد قُتل عشرات الجنود والضباط اللبنانيين خلال السنوات الثلاث الماضية على يد الاحتلال الإسرائيلي دون أن يطلقوا رصاصة واحدة على الاحتلال. وهذا يقول الكثير.
وبهذا المعنى، فإن الولايات المتحدة تضع الحكومة في مواجهة الشعب، والجيش في مواجهة الشعب، إذ يتم دفعه لنزع سلاح المقاومة وتدمير مخابئها. وسينفجر الوضع في النهاية، وهذا ما تريده الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
ألا تصدقونني؟ فقط استمعوا إلى توم براك، الشريك المزعوم جيفري إبستين، ودونالد ترامب، والذي يشغل أيضًا منصب السفير الأمريكي في تركيا وكان مبعوثًا للحديث مع سوريا ولبنان.
لقد قال إن الولايات المتحدة لن تسلّح الجيش اللبناني ليقاتل الاحتلال الإسرائيلي، بل ليقاتل المقاومة في لبنان (وقد اختار كلماته ليقول حزب الله وإيران). ومع وجود ما يقارب خمس السكان الذين يدعمون المقاومة و70% من السكان ضد توقيع اتفاق سلام مع الاحتلال الإسرائيلي بحسب دراسة لـ الدولية للمعلومات، يمكنكم تخيل حجم الدمار الذي قد ينجم عن وضع الجيش في مواجهة الشعب.
12. عند توقيع هذا الإطار، سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل لصياغة اتفاق سلام وأمن شامل. علاوة على ذلك، ولتحقيق أهداف الإطار، ستنشئ الحكومتان فورا مسارات تكميلية من التفاعل المباشر المستمر، بتسهيل من الولايات المتحدة. وتلتزم الحكومتان بالمضي قدما بحسن نية حتى يتم تحقيق سلام كامل ودائم، يجلب الأمن والاستقرار والازدهار لشعبي إسرائيل ولبنان.
خلافا لكل للقوانين اللبنانية بمنع التواصل المباشر مع العدو، سيستمر لبنان الرسمي عبر حكومة الدمى بالتفاعل المباشر مع الاحتلال الاسرائيلي. ولو كان المفاوضون والسياسيون اللبنانيون على قدر من الوطنية والمسؤولية، لما كنت قد انتقدت هذه النقطة، لان الاعداء يجلسون للتفاوض بالنهاية. لكن ليس بهذه الطريقة حيث تبيع هذه الجهات لبنان تحت مسمى السلام.
هذه هي الغاية الحقيقية. هذا هو «نقطة البيع» التي مدّت حرفيا طوق نجاة لبنيامين نتنياهو (واسمه الحقيقي ميلِيكوفسكي) في حملته الانتخابية التشريعية، لجعل الناس يشعرون بأنه حقق لهم الأمن.
نتنياهو، الذي قام عن قصد برفع جميع القيود عن المستوطنات الشمالية بالتزامن مع إعلان حملته الانتخابية، استخدم حرفيًا الاتفاق الإطاري ليقول لمستوطنين الاحتلال الإسرائيلي: ليس فقط سنبقى في لبنان ونضمن وجود منطقة عازلة لأمنكم، بل سنُدرّب أيضًا «كلبنا اللبناني» للحفاظ على أمننا، وكميزة إضافية سنجبرهم على توقيع اتفاق سلام واتفاق أمني لضمان أمننا والسماح لنا باتخاذ إجراءات في لبنان عند الحاجة.
قال نتنياهو ذلك في الفيديو الذي نُشر يوم توقيع الاتفاق الإطاري، ولاحقا في بيان صادر عن مكتبه. وفيما يلي اقتباساته الكاملة:
«سنحافظ (على المنطقة العازلة) حتى يتم نزع سلاح حزب الله وطالما هناك تهديد لدولة إسرائيل.
وهذا أيضًا ضربة كبيرة لإيران. إيران تحاول إغراءنا بالانسحاب من جنوب لبنان بالقوة. وفي الأساس، إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة يقولون لإيران: هذا ليس من شأنك. ليس لك أي دور في لبنان. لا أنت، ولا حزب الله، ولا أي منظمة إرهابية. نحن أيضًا نسمح للجيش اللبناني بالبدء في التحضير للسيطرة على أراضٍ. نحن ننشئ منطقتين تجريبيتين — وكلاهما أوصى بهما الجيش الإسرائيلي. واحدة جنوب نهر الليطاني وخارج (المنطقة الأمنية الأصلية بالكامل)، والأخرى شمال الليطاني — وهي منطقة صغيرة داخل المنطقة الأمنية الموسعة التي احتللناها خلال الأسبوعين الماضيين، والتي يقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يحتاج إليها. نحن نحافظ على المنطقة الأمنية الأصلية، التي تغطي مدى صواريخ (حزب الله) المضادة للدبابات. نحن لا نسمح لحزب الله، ولا للسكان اللبنانيين بالدخول إلى تلك المنطقة. والأهم أن إسرائيل تقول: “أمننا أولًا”»، قال نتنياهو في مقطع الفيديو.
أما البيان الصادر عن مكتبه فقد أشار إلى ما يلي: «ستتم المحافظة على حرية العمل العسكري للجيش الإسرائيلي داخل المنطقة الأمنية بالكامل للقضاء على أي تهديد من أي نوع».
13. انسجاما مع أهدافهما المشتركة لإقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تُظهر نية إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الإجراءات العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعهد بالعمل على البحث عن رفات القتلى وإعادتها والإفراج عن المحتجزين.
إن أكثر نقطة مثيرة للجدل وفاضحة في أي اتفاق منذ فجر التاريخ ستكون هذه النقطة.
أ) إن افتراض أن الاحتلال الإسرائيلي لديه «نية إيجابية» ويلتزم بـ«تدابير حسن نية» يشبه افتراض أن أفعى الكوبرا غير سامة.
ب) ومع ذلك، يرجى ملاحظة أن الجملة التي قرأتموها صحيحة: (وقف جميع الأعمال العدائية أو الضارة في الأطر السياسية أو القانونية الدولية). وليس وقف جميع الأعمال العدائية والاعتداءات على لبنان، بل أن يتوقف لبنان عن اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد كيان الاحتلال الإسرائيلي على المستوى الدولي. وإذا كنتم تقولون لي ألا أصف المندوبين بأنهم عملاء و خونة بسبب موافقتهم على ذلك، فاسمحوا لي أن أصفهم بأنهم غافلين، أغبياء، و جهلة.
هذا يعادل تماما تبرئة المغتصب إذا تزوج من ضحيته، حيث تفقد الضحية حقها في مقاضاته على جريمته.
ج) ومع ذلك، يجب التنويه بأن الحكومة العميلة الحالية يمكنها الالتزام بذلك على المستوى السياسي والقانوني الدولي فيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها كدولة، بما في ذلك الملاحقة القانونية لكيان الاحتلال الإسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية/محكمة العدل الدولية/الأمم المتحدة.
لكن هذا لا يعني، في أي حال من الأحوال، التنازل عن حق المواطنين اللبنانيين في ملاحقة كيان الاحتلال الإسرائيلي وميليشيا الاحتلال المسلحة قانونيًا من أجل العدالة والتعويض في مختلف أنحاء العالم، عن الأضرار التي لحقت بهم وبذويهم وممتلكاتهم. فالحق الشخصي في هذه الحالة لا يسقط لمجرد أن الحكومة العميلة قررت أنها لن تلاحق الكيان الإجرامي للاحتلال بعد الآن.
د) يرجى ملاحظة أن هذا الاتفاق وأي اتفاقات أخرى يمكن إلغاؤها بسهولة من قبل البرلمانات الحالية أو المستقبلية، أو حتى في الشارع عبر الشعب. وهذا يشكل بوابة لفوضى منظمة أخرى تقودها الولايات المتحدة/الاحتلال الإسرائيلي لإثارة الاضطرابات في لبنان، بينما يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي بحرية في جنوب لبنان.
علاوة على ذلك، هناك سبب لاختيار كيان الاحتلال الإسرائيلي لعبارة «إعادة الرفات»، لأنه يريد الاستمرار في استخدام قضية رون أراد (الطيار الاسرائيلي الذي تم اسقاط طائرته في منطقة البقاع اللبنانية عام 1986 خلال مهمته في قصف المناطق اللبنانية، وقيل تم تسليمه للجيش السوري) كمنصة للقول إن لبنان لم ينفّذ التزاماته في هذا الاتفاق الإطاري بشكل كامل ودقيق. وبالتالي، سيواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي البقاء في لبنان إلى أن يحدث ذلك.
ملاحظة: يُطلق عليهم رهائن لبنانيون، لأن معظمهم تم اختطافهم من داخل الأراضي اللبنانية خلال فترة وقف إطلاق النار. ومعظمهم مدنيون، بما في ذلك قاصر واحد.
14. تعترف الحكومتان بدور الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من الصراع وإرساء استقرار وسلام شامل ودائم بين البلدين، و تعبّران عن تقديرهما العميق لرؤية وقيادة الرئيس دونالد ج. ترامب.
في الوقت نفسه، ولأغراض نرجسية ترامبية، قام الجميع بنفخ ريش الرجل البرتقالي في البيت الأبيض البالغ من العمر 80 عاما، والذي يحتجز العالم بأسره رهينة، حرفيا.
لاحظوا المحاولة المتكررة للمساواة بين الضحية والجاني، والإيحاء بأن كيان الاحتلال الإسرائيلي دولة شرعية، وأنه لا يريد سوى السلام والأمن.
حسنًا، إنه عالم مجنون نعيش فيه.
حان الوقت لأغسل عينيّ بالحمض بعد أن اضطررت إلى قراءة مثل هذا الالتزام المخزي والمقزز وغير الوطني الذي عبّر عنه المندوبون اللبنانيون في هذا الاتفاق.





