*"الجنوب اللبناني" عقدة المنطقة وبوابتها الأميركية إلى الإستقرار*

عاجل

الفئة

shadow


*عبد الهادي محفوظ*

تثبت التطورات أن "الجنوب اللبناني" هو عقدة "الحل والربط" لمسارات التفاوض ولتعقيدات أزمة المنطقة والشرق الأوسط ومفتاح ترتيب السلام والإستقرار الذي ينشده الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي يعتبر نفسه الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يرسي استقرارا في منطقة مهزوزة حسب تعبيره منذ أكثر من ٣٠٠٠ سنة.
وواقع الأمر كل سياسات واشنطن نحو المنطقة في ترتيب أولوياتها وفي توزيع أدوار النفوذ فيها ترتبط حاليا بنجاحها كوسيط وشريك في المفاوضات اللبنانية-الاسرائيلية. ومشكلة واشنطن أنها ترتبط "باتفاق نوايا" مع طهران ينص على وقف النار في الجنوب اللبناني وإنهاء الحرب كما ترتبط بعلاقات وثيقة مع اسرائيل التي تريد البقاء في الجنوب اللبناني بحكم كون خروجها منه وفقا لتقديرات نتنياهو واليمين الديني اليهودي هو "خروج من سوريا ومن غزة في الآن نفسه". كما هو خروج من معادلة الشرق الأوسط. وهذا ما كان قد استقرأه واحد من مؤسسي فكر الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية الذي كان أميركيا-اسرائيليا في الوقت نفسه هو الدكتور هنري كيسنجر عندما استنتج بأن من يضع يده اليسرى على الجنوب اللبناني يضع يده اليمنى على الشرق الأوسط. ولعل هذه الحقيقة هي التي تفسر التنافس الأميركي والايراني والاسرائيلي على الجنوب اللبناني والذي يمكن أن يستفيد منه المفاوض اللبناني وتحديدا المؤسسة العسكرية اللبنانية.
واضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق سلام واسع في المنطقة عجز عنه كل الرؤساء الأميركيين السابقين. وكان سبب العجز الحقيقي هو اليمين الاسرائيلي واغتيال مناحيم بيغن وصعود بنيامين نتنياهو وإبعاد إيهود باراك و"فلسفة الشرق الأوسط الجديد" التي روّج لها جورج بوش الإبن وعجز أوباما عن تغليب سياسة أميركية على سياسة أميركية-اسرائيلية في المنطقة.
لا شك أن التوجه الفعلي لترامب في لبنان هو إزاحة اسرائيل وايران من الجنوب اللبناني. وهذا التوجّه في العمق لا يلقى اعتراضا ايرانيا استنادا إلى "اتفاق النوايا" طالما يؤمّن انسحابا عسكريا اسرائيليا ويوفّر سيادة لبنانية ومخرجا لحل سلمي مع حزب الله وسلاحه في إطار الدولة وبنيتها العسكرية. ومثل هذا "التوجّه" لا يملك نتنياهو إمكانية طويلة للممانعة نحوه وإن كان يحاول مد الجسور إلى الداخل الأميركي لتوسيع شبكة الإعتراض الأميركية على "اتفاق النوايا" باعتباره كرّس "تنازلات أميركية" وربحا لايران. وهذا ما يستتبع شجبا من ترامب لضغوط صقور الداخل الأميركي ولمحاولات نتنياهو. إنما هذه "المعادلة" لا تحول دون اللجوء من الصقور ومن اليمين الديني اليهودي إلى الذهاب حتى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وهذه احتمالية كبيرة تدخل في حسابات سيد البيت الأبيض وفريقه الأمني والسياسي. 
العالم كله يريد إنجاح "اتفاق النوايا" ومعالجات نقاط الإستعصاء فيه وحوله. ولقد نجحت الصين في الكواليس في "معالجة" الإستعصاء الصعب في مضيق هرمز. كما أن روسيا تدفع الرئيس ترامب للمضي بعيدا في إرساء الإستقرار والسلام في المنطقة بمعالجة جوهر الأزمة المرتبط بالقضية الفلسطينية. والمدخل الفعلي حاليا لهذه المعالجة هو الجنوب اللبناني بإرساء معادلة أميركية جديدة قوامها السيادة اللبنانية على الجنوب. حفظ دولة اسرائيل من ضمن رؤية أميركية لوجودها في المنطقة على قاعدة تطبيع علاقاتها. إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية و"شرعنة" دولية للمخيّمات والإنتشار الفلسطيني في الخارج. وأما لبنان فهو بوابة واشنطن على المنطقة بدور مميّز للمؤسسة العسكرية فيه.
ختاما الإستقرار في المنطقة وفي لبنان هو حاجة الشركات المتعددة الجنسية الحليف الفعلي حاليا للرئيس دونالد ترامب في تطلّعها إلى شراكات واسعة مع كل دول المنطقة.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة