الإتفاق الثلاثي ومعالجة الوضع المهزوز في لبنان

عاجل

الفئة

shadow

*عبد الهادي محفوظ*

مهلة الستين يوما التي وفّرها ’’اتفاق النوايا‘‘ بين واشنطن وطهران منحت لبنان فسحة أميركية لتدوير الزوايا وتذليل العقبات الاسرائيلية والايرانية على السواء من زاوية أن الجنوب اللبناني يقرّر مصير ’’اتفاق النوايا‘‘ ومعه الترتيبات الأميركية لاستقرار المنطقة والوصول إلى سلام شامل بين مكوّناتها المختلفة.
صحيح أنه هناك اعتراضات اسرائيلية على طروحات ’’لبنان الرسمي‘‘ في التفاوض كما ’’تحفظات‘‘ من حزب الله على خيار المفاوضات المباشرة. غير أن ثبات المفاوض اللبناني عند الخطوط الحمر التي وضعها الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون وعلى رفض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل على أي تعاون أمني مع المؤسسة العسكرية الاسرائيلية. صحيح ذلك. إنما هذا الأمر يعطي الوسيط الأميركي وهو شريك في التفاوض إمكانية ’’إيجاد المخارج‘‘ ومن ضمنها فرض آليات أمنية لا يستطيع أي طرف الإعتراض عليها بما فيها نتنياهو واليمين الديني اليهودي. وهكذا في الوقت الذي يجري فيه التفاوض اللبناني – الاسرائيلي في ظل الرعاية الأميركية التي تحول دون وصوله إلى طريق مسدود كانت واشنطن تضغط على دول الناتو لتأمين انتشار فرق من جيوشه للإنتشار في الجنوب اللبناني بديلا من قوات اليونيفيل. وتحقيقا لهذه الغاية هددت بتفكيك ’’الناتو‘‘ نفسه ما لم يستجب لطلبها. وهكذا كان مشاركة عسكرية فرنسية وايطالية وبلجيكية واسبانية. وهذه الأخيرة اعترضت عليها اسرائيل فتم استبدالها بألمانيا ومصر والمملكة العربية السعودية والمباشرة منذ الآن على تدريب العناصر على الإنتشار في مناطق مشابهة في تلك الدول للجنوب اللبناني. وهذا لا يعني بتاتا أنه لن تقع إشكالات تسبق ذلك في الجنوب اللبناني. غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقتنع بأنه يمتلك ’’تهدئة الوضع‘‘ بالتفاهم مع ايران. هذه كانت الصورة قبل ’’الإتفاق الثلاثي‘‘.
والسؤال حاليا هل يشكّل ’’اتفاق الإطار الثلاثي‘‘ بين لبنان والولايات المتحدة واسرائيل بحضور وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو مدخلا لحل في الجنوب وفي الداخل اللبناني لاحقا؟
ما يجعل هذا ’’الإتفاق‘‘ ملزما هو أن هناك عليه توقيع الثلاثة الأميركي والاسرائيلي واللبناني. إنما هذا لا ينفي أن يكون هناك تفسيرات متعارضة عند التطبيق خصوصا وأن هناك في الحكومة الاسرائيلية من يعتبر أن الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من الجنوب اللبناني قبل تجريد حزب الله من السلاح بالقوة وعلى كامل الأراضي اللبنانية. أي نقل المشكلة من جانب اسرائيل إلى العمق اللبناني وزج الجيش اللبناني في مواجهات عسكرية مع حزب الله. وهذا غير وارد في حسابات مؤسسة الجيش وقائدها العماد رودولف هيكل. فالمعالجة لسلاح حزب الله هي أولا وأخيرا في تحرير السيادة اللبنانية من الوجود العسكري الاسرائيلي على الأراضي اللبنانية ومن الإعتداء اليومي على الفضاء اللبناني بالطائرات الحربية والمسيّرات.
فالمعالجة الحقيقية لسلاح حزب الله لا يمكن أن يتم خارج تفاهمات أميركية – ايرانية وفي إطار معطى أن تضمن الإدارة الأميركية الإلتزام النهائي الاسرائيلي في مهلة الستين يوما التي أشار إليها ’’إتفاق النوايا‘‘ الأميركي – الايراني. لكن التفسير الاسرائيلي للإتفاق الثلاثي ينبغي أن يكون مؤشرا للسلطة اللبنانية بأن تكون أكثر حذرا. فهذا التفسير الذي يلتقي كل من نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس هو في تقديريهما انتصار لاسرائيل ومبرر لبقائها في ’’المنطقة الأمنية‘‘ وفي حرية الحركة عند التقدير الاسرائيلي بأن هناك تهديدا لها. والسؤال من سيناقش هذا التهديد بعد حصوله وما الفائدة من نقاشه. ومن هنا ضرورة التروّي وإشغال العقل من جانب السلطة اللبنانية ومن جانب حزب الله على السواء. لأن ما ترمي إليه اسرائيل حاليا هو نقل الفتنة إلى الداخل اللبناني وإيجاد معطيات الصدام العسكري بين الطرفين لا وقفا للحرب الاسرائيلية على لبنان بل محاولة من اليمين الديني اليهودي إلى تعطيل ما تمّ التفاهم عليه في ’’اتفاق النوايا‘‘ الأميركي – الايراني واستدراج الولايات المتحدة الأميركية إلى معاودة الحرب الأميركية – الاسرائيلية على ايران.
ما العمل في حال كهذه؟ الضمانة الفعلية الداخلية هي في المؤسسة العسكرية وقائدها العماد رودولف هيكل الذي لم يشارك وفده العسكري في واشنطن بالصورة للمتفاوضين والذي كانت له تحفظاته على التعاون مع المؤسسة العسكرية الاسرائيلية. هذا أولا. وثانيا معاودة الحوار بالمباشر أو بالواسطة بين الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون وحزب الله للمصارحة وللتوافق على الثوابت اللبنانية النهائية ولتغليب الحوار. وثالثا إدراك بأن الجنوب اللبناني هو عقدة الإستقرار والسلام التي ينشدها الرئيس الأميركي للمنطقة والتي هي في صلب توجهه الاستراتيجي. وهذه ورقة قوة للمفاوض اللبناني لم يتم استثمارها حتى الآن مع الوسيط الأميركي في التفاوض.
في تقدير أوساط غربية قريبة من واشنطن أنه ما لم يتحقق تقدم حقيقي في مسار التفاوض الأميركي – الايراني فإن الوضع اللبناني يبقى مهزوزا ومعرّضا لكل الإحتمالات. ومعنى هذا الأمر أن ايران عليها أن تنتظر رئيسا أميركيا جديدا للتفاهم معه.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة