رأى محلل الشؤون العسـ.ـكرية في صحيفة "معاريف" آفي أشكنــ..ـازي أن حكومة الاحـ.ـتلال برئاسة بنيامين نتنياهو تتجه نحو تكريس واقع الحر ب الدائمة في لبنان، متخليةً عن العقيدة الأمنية التي أرساها مؤسّس الـ.ـكــ..ــيـان دافيد بن غوريون، والتي كانت تقوم على خوض حروب قصيرة تتخلّلها فترات طويلة من الهدوء تتيح لـ"إســـ..ـرائيل" إدارة حياة طبيعية وبناء دولة مستقرة.
وأوضح أشكنــ..ـازي في مقال له أن بن غوريون (أول رئيس وزراء للعدو) وضع منذ قيام الـ.ـكــ..ــيـان مفهوم "جولات القتال"، بحيث تكون كل حــ..ـــرب محدودة زمنيًا، فيما تستثمر الدولة الفترات الفاصلة بين الحروب في تعزيز الاقتصاد والاستقرار الداخلي.
إلا أن هذا المفهوم، بحسب الكاتب، يتعرض اليوم للانهيار الكامل في ظل السياسة التي تنتهجها حكومة نتنياهو.
واستعاد الكاتب تجربة رئيس الوزراء الصهـــيونـ.ـي الأسبق مناحيم بيغن خلال حــ..ـــرب عام 1982، والتي أطلق عليها اسم "سلامة الجليل"،
مشيرًا إلى أن بيغن كان يعتقد، وبقدر كبير من السذاجة وفق وصفه، أن تلك الحرب ستمنح "إســـ..ـرائيل" أربعين عامًا من الهدوء.
لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا، إذ لم تنعم "إســـ..ـرائيل" بأربعين يومًا من الهدوء، بل غرقت في المستنقع اللبناني، وبقي جيشها في جنوب لبنان ثمانية عشر عامًا، خسر خلالها مئات الجنود وآلاف الجـ..ـرحى قبل أن ينسحب عام 2000.
وأضاف أن الجنود الذين قاتلوا في الشريط الحدودي خلال تسعينيات القرن الماضي أصبحوا اليوم آباء الجنود الذين يقاتلون مجددًا في لبنان،
معتبرًا أن "البشرى" التي تقدمها حكومة نتنياهو للإســـ..ـرائيليين هي أن الوجود العسـ.ـكري في لبنان لن يكون مؤقتًا، بل طويل الأمد، بحيث سيقاتل أبناء الجنود الحاليين في جنوب لبنان عندما يبلغون سن الخدمة العسـ.ـكرية، بل إن أحفادهم أيضًا سيجدون أنفسهم في المعارك نفسها، إذا استمرت السياسات الحالية.
أشكنــ..ـازي قال إن الرسالة التي تبعثها حكومة نتنياهو واضحة، وهي أن مفهوم "جولات القتال" قد انتهى، وأن "إســـ..ـرائيل" انتقلت إلى واقع يقوم على حــــرب تليها حــــرب ثم حــــرب أخرى، من دون نهاية أو أفق سياسي.
وأضاف أن الحكومة لا تبدو، بحسب تعبيره، منزعجة من امتلاء المقابر العسـ.ـكرية بأجيال متعاقبة من الجنود القـ..ـتلى، ما دام هؤلاء ليسوا من اليهود الحريديم، في إشارة إلى استمرار إعفاء الحريديم من الخدمة العسـ.ـكرية.
ونقل الكاتب عن رئيس حكومة الاحـ.ـتلال بنيامين نتنياهو قوله إنه "لا ينبغي "للإســـ..ـرائيليين" أن يحبسوا أنفاسهم انتظارًا لمعرفة المنطقة التي ستنسحب منها "إســـ..ـرائيل" لاحقًا، لأن ذلك لن يحدث"، مضيفًا أن "إســـ..ـرائيل" ليست لديها أطماع إقليمية في لبنان، لكنها لن تنسحب ولو مليمترًا واحدًا حتى يتم نزع سـلاح حــ.ـزب الله في جميع أنحاء لبنان".
بحسب أشكنــ..ـازي، أجرى نائب رئيس الأركان اللواء تامير يدعي جولات ميدانية بهـ.ـدف التخطيط لإقامة بنية تحتية تسمح ببقاء الجيش "الإســـ..ـرائيلي" فترة طويلة في جنوب لبنان، لافتًا إلى أن التعليمات الصادرة إلى الجيش هي الاستعداد لوجود عسـ.ـكري طويل الأمد.
كما نقل عن وزير الحر ب يسرائيل كاتس قوله إن الهـ.ـدف "الإســـ..ـرائيلي" يتمثل في إبعاد حــ.ـزب الله عن الحدود حتى نهر الليطاني، وإنشاء منطقة خالية من عناصر الحــ.ـزب ومن أسلحته، مدعيًا أن نحو 2500 عنـ.ـصـــر من حــ.ـزب الله لا يزالون ينتشرون في المنطقة الواقعة بين الحدود اللبنانية الفلسـ.ـطينية المحـ.ـتلة ونهر الليطاني.
ورأى المحلل العسـ.ـكري أن تصريحات كاتس توضح الهـ.ـدف العسـ.ـكري، إلا أنها لا تقدم إجابة عن الوسيلة لتحقيقه، متسائلًا عمّا إذا كان الاعتماد على القوة العسـ.ـكرية وحدها هو الخيار الصحيح، أم أن من الأفضل استثمار ما تصفه الحكومة بـ"الإنجازات العسـ.ـكرية" في إطلاق مسار سياسي يرسخ الوقائع الجديدة.
وأضاف أن نتنياهو أكد مرارًا بعد أحداث السابع من أكتوبر أن "إســـ..ـرائيل" غيّرت وجه الشرق الأوسط، إلا أن الحكومة، بحسب الكاتب، لم تتمكن من ترجمة هذه التطورات إلى مكاسب سياسية، رغم توفر فرصة لذلك.
وأشار إلى أن يسرائيل كاتس أقر بأن الحكومة أهدرت رصيدًا سياسيًا كان متاحًا لها، بالتوازي مع إدارة عــ..ـمليات عسـ.ـكرية بطيئة ومعقدة، موضحًا أن "إســـ..ـرائيل" كانت تستعد لتوسيع الحر ب في لبنان بصورة أكبر، بما يشمل إخلاء سكان منطقة البقاع وتصـ..ـعيد الهـجـ.ـمات العسـ.ـكرية، إلا أن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم ربط الجبهة اللبنانية بالمـ..ـواجهة مع إيران دفع الحكومة إلى تعديل خطتها العسـ.ـكرية والانتقال إلى ما سماه "الخطة ب"، التي تقوم على تعميق العــ..ـمليات ضمن نطاق محدود.
وتساءل المحلل العسـ.ـكري عن سبب عدم استغلال "إســـ..ـرائيل" للوقت المحدد للعـــمـلـيـة العسـ.ـكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل إنهاء المهمة في لبنان،
معتبرًا أن النتيجة الحالية هي تنفيذ نصف المهمة فقط، مع بقاء المشكلة الأساسية من دون حل.
وفي ما يتعلق بإيران، أوضح أشكنــ..ـازي أن دخول شهر تموز/يوليو يتزامن مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحفاظ على الهدوء في المنطقة، ولا سيما مع اقتراب الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة،
مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى تجنب أي تصـعيد كبير في منطقة الخليج خلال هذه الفترة.
وأضاف أن المرحلة اللاحقة قد تشهد فتح نافذة أمام الولايات المتحدة لتنفيذ عـ..ــمـلـيـة عسـ.ـكرية واسعة ضد إيران بهـ.ـدف تقويض ما وصفه بـ"روح النـ.ـصـــر" التي يتحدث عنها النظام الإيراني بعد انتهاء الحر ب الأخيرة.
ونقل الكاتب عن يسرائيل كاتس قوله إن استئناف الحر ب مع إيران قد يحدث في حالتين فقط: إذا اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بذلك، أو إذا أقدمت إيران على إطلاق صـ.ـو اريخ جديدة،
مضيفًا أن الجيش الإســـ..ـرائيلي يستعد أيضًا لإمكانية تنفيذ عــ..ـمليات مستقلة داخل إيران ضمن عـــمـلـيـة إســــرائيلية خالصة، وأن لديه أهدافًا جاهزة للهــجوم، وهو في حالة استعداد وتأهب كامل، لكنه لن يعرقل أي مسار تتبناه الإدارة الأميركية في تعاملها مع طهران.
وختم أشكنــ..ـازي مقاله بالقول إن السؤال لم يعد ما إذا كانت الهدنة مع إيران ستنهار، وإنما متى ستنتهي، وكيف ستكون طبيعة المــواجهة المقبلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://ahdsocial.org


