*لبنان منصة واشنطن والعولمة... و"المُخرج" هو توم برّاك*

عاجل

الفئة

shadow


*عبد الهادي محفوظ*

يعرف الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أن "مسار مذكرة التفاهم الثلاثي صعب" مع التأكيد على معادلة "أننا لن نفرط في أي شبر من أرض لبنان". وهو يقصد في ذلك رسالة طمأنة للذين يعترضون على "المذكرة" وهو يراهن على واشنطن في معالجة الإستعصاءات الاسرائيلية.
وواقع الأمر أن هناك تقاطعا لبنانيا قد حصل حول ثوابت نهائية أرساها الرئيس نبيه بري. وهذه الثوابت هي:
1-احتواء الإشكالات اللبنانية والحؤول دون انزلاقها إلى مواجهة داخلية تهدد الإستقرار الداخلي.
2-لا للفتنة ولا للشارع. والحفاظ على المؤسسات.
3-تغليب فكرة الحوار.
4-الربط بين انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني مع انسحاب اسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
5-إدراك ما تريده الدولة العبرية من هدف في جر الجيش اللبناني إلى اشتباك مع حزب الله.
6-حماية الإستقرار الداخلي.
7-حاجة لبنان إلى مظلة دولية تساعد على إنجاز التسوية تضم واشنطن وطهران والرياض.
8-الترحيب بكل جهد عربي ودولي هدفه جمع اللبنانيين وإبعاد الإنقسام.
ما طرحه الرئيس نبيه بري في حوار له مع رئيس تحرير جريدة الديار الدكتور حنا أيوب هو في مثابة خريطة طريق وخصوصا أنه ترك باب التسوية مفتوحا بين الفرقاء اللبنانيين تلافيا لظاهرة الإنقسامات اللبنانية وتوظيف اسرائيل لها كعامل اختراق للداخل اللبناني.
ما يلحظه المتابع للتطورات في المنطقة هو الحضور الأميركي الواسع في العراق وسوريا ولبنان. وهو حضور يوحي بأن واشنطن تسعى لترتيب نفوذها السياسي والأمني والاقتصادي في النظام الاقليمي العربي على قاعدة أن لبنان هو المنصة الأميركية لإدارة شؤون المنطقة لاستثمار النفط والغاز فيه وإحياء دور المؤسسات المصرفية وقطاع الخدمات والإشغال الأميركي للمنطقة الصفراء والزرقاء في الجنوب اللبناني وصولا إلى البحر بعد إقصاء النفوذين الاسرائيلي والايراني عن الجنوب اللبناني. وهذا المسعى الأميركي قد يكون مساره طويلا نسبيا ومربوطا بمعالجة العوائق الاسرائيلية والايرانية وبمسار التفاوض الأميركي-الايراني الذي له الأولوية في الحسابات الأميركية لأنه يرسم حدود النفوذ الايراني في المنطقة والمدى الذي تصل إليه التفاهمات وخصوصا أن الطرفين الأميركي والايراني يعطيان الأولوية للمخارج الديبلوماسية على مخارج الحرب.
وفي المعطى اللبناني تغلب واشنطن كذلك المخرج السلمي الديبلوماسي في محاولة منها لكسب كل المكوّنات اللبنانية والمساهمة في بناء نمط جديد للدولة اللبنانية وبدور مميز للمؤسسة العسكرية اللبنانية ولقائدها ويقوم على فكرة تجنّب أي احتكاك عسكري بأي مكوّن لبناني قد يُخرج الأمور عن سياق الترتيب الأميركي. وهو سياق يأخذ في الإعتبار عودة النازحين إلى الجنوب اللبناني وإعادة إعماره بمساهمات سعودية وقطرية وفي تنظيم العلاقة اللبنانية-السورية وفقا لمنظور أميركي ولاحقا في إشراك كل المكوّنات السورية في دولة مركزية واللاعب الأساسي في الإخراج هو السفير الأميركي توم برّاك اللبناني الأصل.
أيا يكن الأمر الدور الأبرز في المنطقة سيكون لمعادلة الشراكات الاقتصادية والمالية الأميركية مع دول المنطقة عبر الشركات المتعددة الجنسية في محاولة منها لعولمة جديدة لا تلغي أدوار اللاعبين من غير الأميركيين. وقد يكون هذا هو التحديث الجديد الذي أسس له الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإرساء الإستقرار والسلام في المنطقة عبر فتح نوافذ جديدة ترتكز إلى احتواء الجميع في إطار رؤية أميركية بعيدة. وهذا ما يميّز دونالد ترامب عن غيره من الرؤساء الأميركيين.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة