أقرّت اللجان النيابية المشتركة قانونَي الإعلام وإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، بعد نقاشات ودراسات طويلة داخل اللجان المختصة، فيما أكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن رئيس المجلس نبيه بري دعا إلى اجتماع هيئة مكتب المجلس يوم الاثنين المقبل،
تمهيداً لعقد جلسة للهيئة العامة خلال الأسبوع المقبل، معرباً عن أمله بألّا يواجه القانونان أي عرقلة خلال مسار الإقرار النهائي.
وفي حديث له خلال مؤتمر صحافي بعد جلسة اللجان النيابية المشتركة، أكد بو صعب أن «قانون الإعلام، كنا نعلم أنه استغرق أكثر من 15 سنة من الدراسة والجهد والعمل، وشهد آراءً مختلفة، وكل الملاحظات التي كان يطرحها النواب في بعض الأماكن كانت محقّة. لدينا قانون حالي لا يُطبَّق، فلماذا لا نبدأ بتطبيق القانون الحالي؟
وما معنى أن نضع قانوناً جديداً؟ لكن في النهاية تبيّن أن القانون الحالي، في العصر الذي نعيشه اليوم، لم يعد بالإمكان تطبيقه أساساً، لأنه لا يتحدث عن التكنولوجيا ولا عن وسائل التواصل الاجتماعي ولا عن الإنترنت».
وأوضح أن «المسيرة مع هذا القانون بدأت مؤخراً، بعد أن كانت هناك لجان عملت عليه سابقاً، ولجان بذلت جهداً كبيراً فيه، ومؤخراً وصل إلى لجنة الإدارة والعدل.
وهنا نريد أن نشكر الأستاذ جورج عدوان على الجهد الذي بذله أولاً في لجنة الإدارة والعدل، ومن ثم في اللجنة الفرعية، نحن نتحدث عن قانون من هذا النوع لا أعلم، ربما 129 مادة، وبالتالي فهو ليس قانوناً سهلاً، لذلك عندما تمكّنتم من الوصول إلى هذه المرحلة، كان ذلك أمراً ممتازاً».
وأضاف: «انتقلنا إلى تشكيل لجنة فرعية مصغّرة، بعد صدور تقرير لجنة الإدارة والعدل، وفي الحقيقة كانت هناك ثلاث أو أربع نقاط صغيرة قمنا بتشديدها وتعديلها، وقد توافق عليها الجميع، لكي نصل إلى الخواتيم التي وصلنا إليها اليوم بما يتعلق بقانون الإعلام».
ولفت إلى أن «وزير الإعلام كان معي في هذا القانون حتى قبل أن يكون وزيراً، وكان لديه هدف أيضاً، بالتعاون مع اللجان والنواب وجميع الإعلاميين، وقد تواصل مع الجميع دون استثناء.
كان يريد أن ينجز هذا القانون، أو هذا الإنجاز الذي يقوم به، من أجل لبنان، وليس لشخصه أو لوزارته».
وتابع: «هناك كثيرون سيكون لديهم ملاحظات، وهناك من قد لا يكونون راضين، ولكن برأيي وصلنا إلى صيغة هذا القانون التي تناسب العصر الذي نعيش فيه اليوم، وهي أفضل صيغة ممكنة لنا من عدة نواحٍ».
وأشار إلى أن «هناك إعلاميين، ويجب أن نحافظ على حريتهم وعلى عملهم، وهناك من يدّعي أنه إعلامي لكنه يسيء إلى صورة الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.
هذا القانون يميّز بوضوح بين الإعلاميين الذين يجب أن نحافظ على حريتهم وحرية التعبير التي يتمتعون بها، وبين من يأتون ويمارسون الافتراءات، وينشرون الأخبار الكاذبة، ويتسببون بالمشاكل في البلد».
وقال بو صعب: «هذا القانون اليوم وصلنا إلى مرحلة، إن شاء الله، يعالج فيها كل هذه الأمور، لن أدخل كثيراً في تفاصيله التقنية، لأنني لست مطّلعاً عليها بشكل كامل، إذ كان الزميل جورج عدوان مطّلعاً عليها أكثر، كما أننا درسناه سابقاً في لجنة الإعلام، وقد بُذل جهد كبير عليه من قبل لجنة الإعلام أيضاً، لذلك مرّ القانون بعدة لجان حتى وصلنا إلى النتيجة التي وصلنا إليها اليوم».
وأكمل: «أستطيع أن أقول لكم إنه تم إقراره اليوم، ولم نرَ أي اعتراض في القاعة، لذلك آمل ألّا يأخذ نقاشاً طويلاً في الهيئة العامة، وألّا يعود الذين كانوا موافقين عليه اليوم ليفتحوا نقاشاً من جديد، لأننا عندها سنصل إلى مكان وكأننا لا نريد القانون.
واليوم لم يعبّر أحد عن هذا الأمر».
وأضاف: «آمل أن يكون وضعنا سهلاً في الهيئة العامة، التي دعانا إليها رئيس مجلس النواب إلى هيئة مكتب مجلس النواب نهار الاثنين المقبل، وأتوقع أنه بعد اجتماع هيئة المكتب، سيتم تحديد جلسة للهيئة العامة خلال الأسبوع المقبل».
وأوضح أن «القانون الثاني الذي كان أيضاً صعباً، وأخذ دراسة وجهداً كبيراً من لجنة الإدارة والعدل، هو قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، وهذا الموضوع كان شائكاً جداً وتطلّب الكثير من العمل، وبعد أن عدّلته لجنة حقوق الإنسان أيضاً، نشكرهم ونعطيهم العافية، وصل إلى لجنة الإدارة والعدل، واعتمدنا بالتوافق مع لجنة حقوق الإنسان النص الذي خرج من لجنة الإدارة والعدل، لأنه عالج المواضيع التقنية التي كان يجب معالجتها، نظراً إلى مدى تشعّب هذا القانون».
وأضاف: «اليوم، وزير العدل اعتبر أن لبنان حقق إنجازاً أيضاً بإلغاء عقوبة الإعدام، وأصبحت العقوبة هي السجن المؤبد المشدد، يعني لم يعد هناك أصلاً، إذا كنتم تعرفون، عدد كبير من الأشخاص الذين نُفّذت بحقهم أحكام إعدام في لبنان، وأكثر من ذلك، كان لبنان يمدّد تعليق تنفيذ عقوبة الإعدام بطريقة أو بأخرى، لأنه لو كان هناك شخص مطلوب في أي دولة أوروبية اليوم، فإنهم لا يسلّمونه إلى لبنان، بحجة أن لبنان لا يزال لديه حكم بالإعدام».
وشدّد بو صعب على أن «هذا الموضوع ليس مسيّساً، وما أريد قوله لكم هو أن الجلسة أخذت نقاشاً، لكنها كانت ممتازة، وكان هناك انفتاح من الجميع، والجميع كان يستمع لكي نتمكن من الوصول إلى النتيجة التي وصلنا إليها اليوم، ولا يجب أن تكون هناك أي عرقلة أمام إقرار هذين القانونين في الهيئة العامة».


