أرقامٌ مُذهلةٌ: شعبية ممداني أكبر بالجالية اليهوديّة بالولايات المتحدة مقارنةً بنتنياهو
عبّرت مصادرٌ إسرائيليّةٌ مطلعةٌ عن خشيتها العميقة من قيام عمدة نيويورك بأمر الشرطة باعتقال رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي سيصِل إلى الجمعية العامّة للأمم المُتحدّة في المدينة خلال شهر أيلول (سبتمبر) القادم للمشاركة في اجتماع المنظمة السنويّ، علمًا أنّ زهران ممداني كان قد صرحّ بأنّه سيُقدِم على ذلك، تنفيذًا لقرار محكمة العدل الدوليّة في لاهاي، التي أصدرت بحقّ نتنياهو أمر اعتقالٍ لاتهامه بارتكاب جرائم حربٍ ضدّ الفلسطينيين خلال العدوان البربريّ والهمجيّ في قطاع غزّة.
ولم تتوقّف مشاكل نتنياهو عند هذا الحدّ، فقد كشف استطلاع رأيٍ جديدٍ ومفاجئٍ، نشره معهد أبحاث (إي.بي. نورس)، أنّ ممداني، يحظى بشعبيةٍ أكبر بين الجالية اليهوديّة في الولايات المتحدة مقارنةً بنتنياهو،
ونقلت صحيفة (معاريف) العبريّة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنّ “هذه الأرقام مذهلة، لا سيما بالنظر إلى أنّ ممداني يُعتبر من أشد منتقدي إسرائيل في السياسة الأمريكية الحالية”.
ووفقًا للنتائج المنشورة على موقع (فورورد) الإخباريّ اليهوديّ الأمريكيّ، فإنّ حوالي 44 بالمائة من اليهود الأمريكيين لديهم رأيٌ إيجابيٌّ تجّاه ممداني، مقابل 39 بالمائة لديهم رأيٌّ سلبيٌّ.
وتابعت الصحيفة العبريّة قائلةً في تقريرها إنّه “في المقابل، تستمر شعبية نتنياهو بين اليهود الأمريكيين في التراجع: إذ أشار 32 بالمائة فقط من المستطلعة آراؤهم إلى أنّ لديهم رأيًا إيجابيًا تجاه نتنياهو، بينما أعربت أغلبية كبيرة بلغت 59 بالمائة عن رأيٍ سلبيٍّ تجاهه”.
وأكّدت المصادر أنّ “هذه الشعبية التي يحظى بها ممداني بين جميع اليهود الأمريكيين تُعدّ مفاجئةً بشكلٍ خاصٍّ، لا سيما أنّه في الانتخابات البلديّة الأخيرة لمدينة نيويورك، لم يحصل إلّا على 26 بالمائة من أصوات اليهود المحليين”.
وأوضحت الصحيفة أنّه “منذ توليه منصبه، انتهج ممداني سياسةً عدائيّةً واضحةً تجاه دولة الاحتلال، فهو يرفض الاعتراف بإسرائيل كدولةٍ يهوديّةٍ، وأعلن أنّه لن يزورها، بل وتعهد بإصدار أمرٍ باعتقال نتنياهو إذا وصل إلى نيويورك،
وفقًا لأمر الاعتقال الصادر عن المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي”.
ورأت الصحيفة أنّه “قد يُختبر هذا الموقف في وقتٍ مبكرٍ من شهر أيلول (سبتمبر) القادم، عندما يُتوقع وصول نتنياهو إلى المدينة لإلقاء كلمةٍ أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإضافةً إلى ذلك، قاطع ممداني المسيرة التقليديّة الداعمة لإسرائيل، ودعا إلى فرض عقوباتٍ اقتصاديّةٍ وسحب الاستثمارات من إسرائيل”.
ويشير استطلاع رأي أُجري في منتصف حزيران (يونيو) وشمل 1022 بالغًا يهوديًا، إلى اتجاه أوسعٍ لانتقاد سياسة حكومة الاحتلال بين اليهود الأمريكيين، فعلى الرغم من أنّ 73 بالمائة من المستطلعين اعتقدوا أنّ الرد العسكريّ الإسرائيليّ الأوليّ على هجوم حماس في السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) كان مُبررًا، إلّا أنّ 42 بالمائة فقط أيّدوا استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة حتى وقف إطلاق النار. وتُظهر إحصائية أخرى مُقلقة أنّ 30 بالمائة من اليهود الأمريكيين يعتقدون الآن أنّ إسرائيل ارتكبت إبادةً جماعيّةً في غزة.
في السياق عينه، هاجم نتنياهو لتصريحه بأنّه لا يستطيع دعم إسرائيل لأنّها تفضل المواطنين اليهود على أتبّاع الديانات الأخرى من الاسلام والمسيحيّة. وقال نتنياهو خلال مقابلةٍ مع شبكة (سي ان ان): “يتجاهل ممداني بسهولةٍ أنّ إسرائيل هي الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط. 20 بالمائة من مواطنينا مسلمون، لكنّهم أعضاء في المحكمة العليا، وفي الكنيست، برلماننا، إنّهم يمثلون جميع فئات المجتمع”.
وفي الشهر الماضي، أكّد ممداني مجددًا موقفه الداعم لوجود إسرائيل كدولةٍ تتمتع فيها جميع فئات المجتمع بالمساواة في الحقوق بغضّ النظر عن الدين.
وقال: “أعتقد أنّ أيّ دولةٍ تفضل دينًا على آخر هي دولة لا أستطيع أنْ أقول إنّي أدعمها، سواءً كانت إسرائيل أو السعودية أوْ أيّ مكانٍ آخر”.
وبحسب مركز (بيو) للأبحاث، شكل اليهود 77 بالمائة من المجتمع الإسرائيليّ عام 2020، بينما بلغت نسبة المسلمين 14.7 بالمائة، والمسيحيين 1.9 بالمائة، ورغم تمتع جميع المواطنين الإسرائيليين بحقوقٍ متساويةٍ بموجب قوانين الدولة، إلّا أنّ منظمات حقوق الإنسان لطالما انتقدت التمييز في معاملة الإسرائيليين غير اليهود.
تقريرٌ يكشف التمييز ضد العرب والأقليات الدينيّة في إسرائيل
ووفقًا لتقريرٍ صادرٍ عن منظمة (فريدوم هاوس) عام 2025، في إسرائيل أدى التمييز طويل الأمد ضدّ العرب والأقليات العرقيّة والدينيّة الأخرى إلى تفاوتاتٍ منهجيةٍ في مجالات تشمل العدالة الجنائيّة، وميزانيات الحكومات المحلية، والتعليم، والفرص الاقتصاديّة.
وأضاف التقرير: “على الرغم من أنّ القانون يحمي المواقع الدينيّة للجماعات غير اليهودية، إلّا أنّها تواجه تمييزًا في تخصيص موارد الدولة، فضلًا عن حالات التخريب أو المضايقات المتكررة من قبل متطرفين يهود”.
وفي الختام جديرٌ بالذكر أنّ ممداني انتقد إسرائيل بسبب أعمالها في الضفة الغربيّة وقطاع غزة،
مصرحًا خلال حملته الانتخابيّة العام الماضي بأنّه سيُوجِّه شرطة نيويورك لاعتقال نتنياهو بموجب مذكرة توقيفٍ صادرةٍ عن المحكمة الجنائية الدوليّة بتهمة ارتكاب جرائم حربٍ.
كتبه: زهير أندراوس
بتاريخ: 09.07.2026


