*على بالي*
*البروفيسور أسعد ابو خليل*
هناك مجموعة على «فيسبوك» اسمُها «ثورة المستحيل». وهي تتخصّصُ بخبريّات وأساطير وروايات عن بطولات قيادة منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وحركة «فتح» تحديداً. والحُكم على أيّ حركة تحرّر أو تيّار سياسي لا بدَّ إلّا وأن يكون مرتبطاً بالحُكم على نتائج عملها.
نحكمُ على جبهة التحرير الجزائريّة لأنّها خاضت صراعاً بطوليّاً ضدّ الاستعمار الفرنسي. منظّمة التحرير يجب أن توضع على الرفّ بعد أن كان تاريخها مُرتبطاً بالهزائم المتلاحقة: لا تنتهي من هزيمة إلّا وتنتقل إلى هزيمة أخرى، وهكذا دواليك. هذا هو تاريخ منظّمة التحرير.
ولا يمكن في هذا السياق الفصل (كما يفعل بجهد جهيد ناصر القدوة) بين عهد ياسر عرفات وعهد محمود عبّاس. هل كان يمكن أن يتبوّأ عبّاس (أضعف قيادي في حركة «فتح» ومن القلّة التي لم تكن تملك قاعدة شعبيّة) منصب رئيس الحكومة أو رئيس سلطة احتلاليّة فارغة لو لم يسمِّه عرفات؟
عرفات مسؤول عن ظاهرة محمود عبّاس وسلطة أوسلو، هي من نتاج صيغة وافق عليها عرفات مع شلّة صغيرة (ضمّت فيما ضمّت اللّبناني محسن إبراهيم، الذي يسترشد رئيس حكومة لبنان بآرائه عن ضرورة التنصّل من قضيّة فلسطين). «ثورة المستحيل» كان يمكن أن نأخذها على محمل الجدّ لو أنّ منظّمة التحرير حقّقت نصراً واحداً (طبعاً، من دون نسيان الإنجاز الهائل في قراءة عرفات-وبتلعثم مع كمّ هائل من الأخطاء النحْويّة-لخطاب في الأمم المتحدة).
لا يمكن أن تتقدّم حركة التحرّر الفلسطيني ما لم يتمّ مراجعة دور ياسر عرفات. ما نعانيه اليوم (حتى في غزّة) ليس إلا نتاج ما فعله عرفات بالقضيّة.
«حماس» ليست إلّا ردّة فعل على تخاذل حركة «فتح» وفشلها وخيبتها، التي تحوّلت إلى جيش لحد فلسطيني. البعض يظنّ أنّ محمد دلبح في كتابه المفتاح، «ستون عاماً من الخداع» قسا على عرفات لكن تلك المراجعة مطلوبة بحُكم الكارثة التي حلّت بنا جراء أفعال منظّمة التحرير وحساباتها وتنازلاتها. هي ليست «ثورة المستحيل» بل حركة مزيّفة تزيّنت بلبوس الثورة كي تضلّل الشعب الفلسطيني وتقوده إلى الهاوية.


