*هيئة التنسيق للقاء الأحزاب تحذر من الوقوع في فخ "المناطق التجريبية" والإنزلاق إلى مستنقع الفتنة*
عقدت هيئة التنسيق للقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية إجتماعها، اليوم الإثنين، في مقر جبهة العمل الإسلامي، توقفت خلاله عند التطورات والمستجدات والتحديات التي تواجه لبنان، لاسيما في ضوء ما تمخض عن زيارة الرئيس جوزف عون للولايات المتحدة من تحديد لمناطق تجريبية غير محتلة، لتكون مختبرا لقيام الجيش اللبناني بمهمة نزع سلاح المقاومة وتدمير بناها فيها، وخطورة الوقوع في هذا الفخ الإسرائيلي-الأمريكي، وفي نهاية الإجتماع صدر عن المجتمعين البيان التالي:
- في هذه اللحظات المصيرية التي يمر بها لبنان، وبينما تتسارع الخطى الميدانية تحت عنوان "المناطق التجريبية" في الجنوب، وتتوالى الرهانات الخاسرة على جولات دبلوماسية أمريكية لا تهتم سوى بالمصالح الإسرائيلية البحتة، يجد لبنان نفسه مرة أخرى أمام منعطف خطير وشرك إستراتيجي مدبّر بِعناية في تفاصيل "إتفاق الإطار" في ٢٦ حزيران ٢٠٢٦.
- لقد أثبتت التجربة القاطعة، وسقوط الرهان تلو الآخر على الدعم أو الحياد الأمريكي، أن الإدارة الأمريكية لا ترى في لبنان سوى ساحة لخدمة أمن ومصالح كيان العدو الإسرائيلي المطلقة. إن أولويات واشنطن وواضعي خططها لا ترتبط بسيادة لبنان أو استقراره، بل بهدف أساسي واحد هو القضاء على المقاومة ونزع سلاحها بأي ثمن، حتى لو تطلب ذلك دفع لبنان عنوة نحو حافة الهاوية، وغرقه في مستنقع فتنة دموية داخلية تقضي على ما تبقى من مقومات الدولة وصمودها.
- إن تمرير خطة "المناطق التجريبية"، في قرى غير محتلة، ليس سوى فخ ملغوم، تهدف من خلاله حكومة العدو وحليفها الأمريكي إلى وضع الجيش اللبناني الوطني بين خيارات كارثية: إما الصدام المباشر مع المقاومة وجمهورها الحاضن، لتنفيذ الأجندة الإسرائيلية، وإما الإتخاذ من تعثر هذه المهمة ذريعة لتثبيت الإحتلال الدائم، وتبرير استمرار عدوانه، وتحميل لبنان الرسمي المسؤولية. وفي هذا السياق ننوه ونشيد بالموقف الوطني لدولة الرئيس نبيه بري الذي رأى "أن المناطق التجريبية المقترحة معظمها غير محتلة، ونحذر من أن المقصود توريط الجيش في مواجهات داخلية وافتعال فتنة لا تخدم سوى العدو الاسرائيلي"
*من هنا، وأمام هول المخاطر المحدقة بالوطن والسلم الأهلي، فإننا نحذر ونؤكد على ما يلي:*
- أولاً: نحذر بشدة من خطورة الإنزلاق وراء الشروط الإسرائيلية المفروضة تحت غطاء دبلوماسي أو امريكي، والتي تسعى لتحويل الجيش اللبناني إلى أداة لخدمة الأمن الإسرائيلي على حساب أمن اللبنانيين ووحدتهم.
- ثانياً: ندعو القيادة العسكرية، التي عرفت بحكمتها ووعيها الوطني، إلى التنبه التام لخطورة هذا الشرك المنصوب، وضرورة الوعي بأن أي صدام داخلي لن يخدم سوى العدو الإسرائيلي الذي يتربص بالجميع.
- ثالثاً: نستحضر، في هذه اللحظات، العبر والدروس القاسية من مرارة الحرب الأهلية البغيضة، ونؤكد أن تماسك الجيش والشعب والمقاومة هو الحصن الأخير المتبقي لحماية لبنان، وأن التفريط بهذه المعادلة الوطنية هو انتحار وطني محقق.
إن دماء الشهداء وتضحيات الأجيال تفرض على الجميع أعلى درجات اليقظة والمسؤولية التاريخية، لرفض كل محاولات الإخضاع والإستدراج، والحفاظ على وحدة لبنان وسلمه الأهلي في وجه كل المؤامرات والشرور الإسرائيلية الأمريكية.
بيروت ٢١ تموز ٢٠٢٦
أمانة سر اللقاء.


