*”الـقـوات” تـتـخـبّـط … الـصـدّي يـطـلـب مـن الـصـدّي الـدفـع*
لـيـبـانـون ديـبـايـت
يحاول وزير الطاقة والمياه جو الصدّي تقديم أزمة الكهرباء على أنها نتيجة مباشرة لامتناع الإدارات والمؤسسات العامة عن تسديد مستحقاتها لمؤسسة كهرباء لبنان
معلناً أن استمرار التغذية يحتاج إلى تحصيل نحو 217 مليون دولار من الفواتير المتراكمة.
لكن الجدول الذي نشرته الوزارة نفسها يقلب هذه الرواية على أصحابها، ويكشف حجم التخبّط الذي يطبع إدارة “القوات اللبنانية” لقطاع الطاقة.
فمن أصل المبلغ الإجمالي، يتبين أن نحو 135 مليون دولار، أي ما يقارب ثلثي المتأخرات...
مترتبة على مؤسسات المياه الأربع الخاضعة لوصاية وزارة الطاقة والمياه نفسها.
وتـتـوزع الـمـسـتـحـقـات عـلـى الـشـكـل الآتـي:
- مؤسسة مياه لبنان الجنوبي: 85.6 مليون دولار.
- مؤسسة مياه البقاع: 25.4 مليون دولار.
- مؤسسة مياه لبنان الشمالي: 15.5 مليون دولار.
- مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان: 8.2 ملايين دولار.
وبذلك، يصبح المشهد أقرب إلى أن الصدّي يطالب الصدّي بالدفع؛ فالوزير يحمّل الإدارات العامة مسؤولية تعطيل التغذية
فيما تكشف أرقام وزارته أن الكتلة الأكبر من الديون متوجبة على مؤسسات تقع تحت وصايته وإشرافه.
وهنا تسقط محاولة تسويق أزمة الكهرباء باعتبارها مشكلة تحصيل فقط.
فإذا كانت وزارة الطاقة عاجزة عن معالجة المتأخرات داخل المؤسسات التابعة لها...
فكيف يمكنها تحميل سائر الدولة مسؤولية فشلها في تأمين الاستقرار المالي للقطاع؟
الأكثر إحراجاً أن هذا الخطاب يأتي بعد أشهر من حديث “القوات اللبنانية” عن إدارة مختلفة لقطاع الكهرباء، وعن وقف الهدر وعدم تحميل الخزينة أعباء جديدة.
لكن عند أول اختبار فعلي، عادت الوزارة إلى طلب الأموال وربط التغذية بتسديد المتأخرات...
قبل أن يتضح أن معظم هذه المتأخرات موجود داخل البيت الوزاري نفسه.
وفي النتيجة، لا يحتاج جدول المتأخرات إلى كثير من الشرح:
وزارة الطاقة تطلب الأموال من الدولة، فيما القسم الأكبر من الأموال مستحق على مؤسساتها…
والـصـدّي يـطـلـب مـن الـصـدّي أن يـدفـع


