*مسار «اتفاق الإطار»... اعترافٌ باسرائيل وإلغاءٌ لهوية جبل عامل، وإعدامٌ للمقاومة!*
*الدكتور نسيب حطيط*
إن "اتفاق الإطار" الذي وقعته الحكومة اللبنانية وفق الإملاءات الأمريكية، ليس مشروعاً مؤقتاً لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل، بل هو مشروع استراتيجي لتحديد هوية لبنان ، وإعادة ضبط التوازنات بين الطوائف، يُعيد تصدُّر الموارنة للمشهد السياسي وقيادته في لبنان كما كانوا قبل الحرب الأهلية اللبنانية، مع حفظ دور مقيّد للطائفة السنية، وتهميش الطائفة الشيعية ، لإعادتها كما كانت قبل المشروع النهضوي للإمام موسى الصدر والعدوان على عقيدتها الدينية وحصارها بحجة أنها عقيدة تدعو للإرهاب والعنف وثقافة الموت ولا يمكن التعايش معها حتى لو كانت منزوعة السلاح!
تم تزيين المسار السياسي "لاتفاق الإطار" بهدف خادع وتضليلي، ظاهره تحقيق وقف إطلاق النار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي وإعادة الإعمار، وباطنه نزع سلاح المقاومة وتنظيف جنوب الليطاني من أبناء الأرض المقاومين، حيث تم دس “العسل" المتمثل بوقف النار والانسحاب "بالسم القاتل" الهادف لمحو هوية "جبل عامل" الثقافية والدينية والتاريخية، ورمزيته للطائفة الشيعية على المستوى العالمي وليس اللبناني ، فلقب "العاملي" لقبٌ ثقافي وعلمي عابرٌ للحدود والجغرافيا، لا يحمله إلا المبدعون فكرياً وفقهياً، وهو أحد مراكز التأسيس والحماية للمذهب الشيعي ، يُضاف إلى ذلك نزع سلاح المقاومة، واجتثاث مشروع المقاومة فكرياً وتربوياً واجتماعياً لما يمثله من محورية ونقطة ارتكاز أخيرة للمشروع المقاوم العربي والإسلامي.
إن الموقف المعارض لاتفاق الإطار لم يُبنَ على أساس الاتهام أو سوء الظن أو سوء التفسير، بل على وقائع ميدانية والنص الواضح لمضمونه وتصريحات "نتنياهو" الذي استهزأ بمن وقعوا الاتفاق ومؤيديه وسخر منهم وكذّبهم عندما أعلن أن المناطق التجريبية لم تكن مناطق محتلة ولم يكن فيها جندي إسرائيلي واحد وفي محاكمة غير منحازة لهذا الاتفاق وما نتج عنه، نرى أنه حقق كل المطالب الإسرائيلية، وأكثر، ولم يُعطِ لبنان شيئاً، وفق التالي:
-الاعتراف بدولة إسرائيل ،مما يعني التنازل عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة، مما سيؤدي إلى القبول بتوطين اللاجئين الفلسطينيين.
-إقرار السلام والتطبيع مع العدو الإسرائيلي وإقامة شراكة أمنية معه ضد المقاومة باعتبارها عدواً مشتركاً للحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.
-تبرئة العدو الإسرائيلي من جرائم الحرب التي ارتكبها ضد اللبنانيين، والتعهد بعدم مقاضاته باعتبار اجتياحه ردة فعل على المقاومة وليس فعلاً تأسيسياً للعدوان.
-الموافقة على الاستعانة بالنظام السوري وجيوش عربية واجنبية لمساعدة إسرائيل للقضاء على المقاومة .
-عدم ذكر كلمة "انسحاب" إسرائيلي واستبدالها بإعادة الانتشار المطاطة غير المحددة جغرافياً أو زمنياً.
-عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، فلا يزال القصف والتفجير والتدمير مستمراً في الجنوب اللبناني.
-حصار الحكومة اللبنانية للمقاومة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ومالياً والاقتراب من الحصار الأيديولوجي من خلال إقفال المدارس والجامعات التابعة لها بحجة نشر "الثقافة الإرهابية التي تنبع من الإسلام" وفق اتهامهم.
إن المسار التفاوضي الذي تنتهجه الحكومة اللبنانية من خلال اتفاق الإطار، بأبعاده السياسية والأمنية والثقافية والاقتصادية هو مسار لاجتثاث المشروع المقاوم في لبنان، وإلغاء الهوية الثقافية لجبل عامل وللطائفة الشيعية، وإعادة إقصائها عن الشراكة في القرار السياسي مع تهديدها بالترحيل والتهجير، حيث يعمل المكلّفون بهذا المسار على عزلها، وقد تجاوزوا بطروحاتهم العنصرية ما كان يطرحه اليمين المسيحي، فصاروا " يمين اليمين المسيحي"، وزايدوا عليه عندما استعان بـ "إسرائيل" على المقاومة الفلسطينية لضمان وجوده وسيطرته على السلطة، بينما صارت الحكومة بقيادة "الثنائي الأمريكي" حليفاً وأداة ووكيلة ، لتصفية المقاومة اللبنانية الأصيلة، التي ليست لاجئة أو نازحة بل هي مكون أساسي من مكونات الشعب اللبناني.
لن نؤيد او نهادن هذا المسار السياسي الخبيث والخياني الذي يستهدف المقاومة وطائفتها، رغم صعوبة الظروف والخسائر الكبيرة، فأن تستشهد الطائفة عزيزة كريمة تحفظ عقيدتها وتاريخها ،أفضل ألف مرة من أن تبقى كطائفة مستعبدة ذليلة تُشوه تاريخها المشرف والمقاوم للظلم طوال تاريخها، وستبقى عقيدتها وبوصلتها ما قاله الامام الحسين (ع) ( الا وإنّ الدعي بن الدعي قدْ ركز بين اثنتين، بين السلة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة ،يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون)
لن نؤيد هذا المسار الذي يلف حبل المشنقة على رقابنا وسنعمل على اسقاطه ،لأن إسرائيل شر مطلق...وسنقاوم بعقلانية غير انتحاريين ،فلا تستعجلوا اعلان انتصاركم ،فلم ننهزم بعد ولن ننهزم بإذن الله الجبّار ،ونذكركم بأن إسرائيل احتلت بيروت عام 1982...واجبرناها على الفرار الى الحدود... وسنطردها ثانية !


